تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتشهد خبرات عدة أن النظام التجاري قادر على تطوير معظم جوانب الحياة,وترك بصماته عليها,حتى الجوانب التي يظن أنها تطوَّر التجارة,ولا تتأثر بها,مثل المجال(الأكاديمي)فقد ظلت جامعتا(أكسفورد)و(كامبردج)تخنقهما القرارات الشديدة التحفظ والجامدة في منتصف القرن السابع عشر,وجاء التجديد لمناهجهما وخططهما الدراسية على أيدي التجار الجدد الناحجين0الشركات الكبرى المتعددة الجنسيات والعابر للحدود,تركت آثاراً هائلة في الثقافة والسياسة والاقتصاد,وهي في الحقيقة أشبه بحكومات الظل في سائر أنحاء العالم,وهناك منها اليوم نحو من(40)ألف شركة,تملك أو تسيطر على نصف الإنتاج العالمي تحديداً!0

عاشت البشرية معظم أيام حياتها السابقة دون أن تعرف(النقد)وكان تبادل السلع؛هو السائد بين الناس,وكان يُشعر بنوع من التكافؤ-الظاهري على الأقل-بين الناس؛لكن الوضع اليوم قد تغير,فالسلطة التي يتمتع بها الشخص اليوم تُعتبر,وتقوَّم بكمية النقد التي يستطيع التصرف بها,وصار المحروم من النقد,يشعر بالضآلة والتلاشي في زمان انتهت فيه المجانية المطلقة أو كادت000

طوفان المعلومات الذي أغرق البيوت,يُشعر الكثيرين بالحسرة والحرقة حيث يرون بأم أعينهم الثروات الهائلة المكدَّسة لدى قلة محظوظة من بني البشر,على حين أن معظم سكان الأرض,هم درجة من درجات البؤس والفاقة0

اليوم تتزايد نسبة العلاقات الاجتماعية التي يحكمها مفهوم(البضاعة)ومن شكل إلى

شكل يتسع ذلك الجزء من حياتنا الذي يقع تحت سلطان المال؛فكثير من الناس,يتخذ مما ظاهره تواصل وتوادد سلَّماً للوصول إلى أغراض نفعية محضة0وصار من المألوف أن تسمع من يقول:النجاح نجاح علاقات0ولِمَ لا و(العلاقات العامة)تدرس في المعاهد والجامعات مما جعلها أشبه بالأعمال الهندسية منها بمبادرات عفوية عاطفية!0

عصرنا والعيش في زمان الصعب · الصفحة ٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عصرنا والعيش في زمان الصعبص ٥٢