هنا يأتي دور المفكرين الكبار والعلماء الربّانيين الذين ينقلون المشكلات إلى حسَّ الناس وأعصابهم,والذين ينشرون من صور المقارنة ويبدعون من مقولات التنظير ما يجعل الناس يرون الفارق بين الصواب والخطأ,والكائن وما ينبغي أن يكون,والطبيعي وغير الطبيعي000
إن جوهر الضرورات والقيود والتحديات,لا يقوم في طبائع الأشياء بمقدار ما يقوم في نوعية علاقتنا بها0 والواجب أن نفقه تلك العلاقة كي تكون استجاباتنا للتحديات راشدة ومكافئة0
ثامناً-انتشار نظام التجارة:
نظام التجارة هو أحد النظم التي اخترعها البشر لتبادل المنافع وسد الثغرات المعيشية,
وبالتالي تنظيم العنف,وضبط الحقوق0نظام التجارة قديم,بزغ فجره يوم شعر الإنسان أنه لا يستطيع أن يزرع,أو ينع كل ما يحتاج إليه,ويوم شعر أنه لا يستطيع دائماً أن يستهلك كل ما ينتج000
أثبت نظام التجارة في عصرنا أنه أقوى النظم جميعاً؛ومن النادر أن يجمع الإنسان بينه وبين أي نظام آخر في حياته دون أن تكون الغلبة لصالح النظام التجاري,فإذا كان الإنسان معلماً وتاجراً,أو طبيباً وتاجراً,أو صانعاً وتاجراً000
فإن صفة(التاجر)ستغلب عليه بكل ما تقتضيه من فهم وحركة وأخلاق وأدبيات000
ويبدو أن الآفاق غير المحددة من النمو وجمع الثروة التي تعد بها التجارة,هي التي منحتها هذه الجاذبية0وفي النهاية فإن تأثيرها الشديد يأتي من صلتها بالمال الذي أصبح المحور الأساسي لفلسفة العيش في حياة معظم شعوب الأرض0