تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صار واضحاً لدى كثير من المفكرين أن أزمة الاستفادة من التحديات التي يواجهها بنو الإنسان كثيراً ما تتمثل في (التكيس)و(التكيف)0أما التكيس فإنه يتمثل في أن يقلل الإنسان علاقاته,أو يوقفها مع بيئة غير مواتية انتظاراً لتحسن الظروف0 تلك هي حال كل من يستلم للإخفاق,فينفض يديه من كل المشكلات التي يهز العالم,وينكبُّ بعناء(الأرضة)وإصرارها على بناء عشه,وإحاطته بسياج متين,ويرفض الالتزام بأي شيء,ويتملص من مسؤولياته بلباقة0إنه مثل بعض البذور حين تعجز عن الهرب في الفضاء,تبتدع استراتيجية,تتيح لها التحرر من مؤثرات البيئة بالتشرنق في وسط محمي,والإبقاء على المبادلات الخارجية عند أدنى حد ممكن0

كثير من مسلمي اليوم يُظْهِرون انعزالاً عجيباً تجاه المشكلات والأزمات المعاصرة,ولا تسمع منهم إلا مر الشكوى,دون أن يقوم الواحد منهم بأي عمل إيجابي؛مع أن أمامهم الكثير مما يمكن أن يعملوه لو أرادوا0والنتيجة هي تراكم المشكلات,وتناسل التحديات؛لتتعاظم التركة الثقيلة التي سَنُتْحِف بها الأجيال القادمة!0

أما التكيف فهو تحمل آلام المشكلات إلى ما لا نهاية,وإبداء طاقة احتمال غير مجودة تجاه التحديات,دون التفكير بأن شيئاً ما يمكن تغييره أو الخلاص من شره0والحجة الدائمة:ليس في أيدينا أن نفعل أي شيء,ونحن على كل حال أحسن من غيرنا,ولابد أن تتبدل الأحوال يوماً ما!0

على مدار التاريخ كان معظم الناس يتعاملون مع مشكلاتهم على أنها شيء طبيعي؛فقد

ظلت النسوة تكنس البيوت وهن يحنين ظهور هن عشرات القرون,إلى أن جاء من وضع عصا للمكنسة,حتى يكنس بها الناس وهو واقفون دون انحناء؛وما ذلك إلا لأن الناس لم يفكروا في التطوير,ولأن فكرة:(ليس بالإمكان أبدع مما كان(كانت تحكم كل رؤاهم الحضارية0

عصرنا والعيش في زمان الصعب · الصفحة ٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عصرنا والعيش في زمان الصعبص ٥٠