في الماضي كانت الطاعة العمياء لربَّ الأسرة أو مدير المصنع أو الكبير في السن دليلاً على التهذيب والوفاق والتضامن000فهي دائماً بشرى خير؛لكن الأمر قد اختلف اليوم,حيث يرى كثير من المفكرين أن ما كان يراه الناس من محاسن للانقياد الأعمى
ما هو إلا فوائد زائفة,وإن من حسن حظ رب الأسرة,ومدير المصنع000أن يجد من يقول له(لا),ومن يصحح له خطأه,ومن ينهاه ويحذره؛لأن ذلك قد يكون الوسيلة الوحيدة لردعه عن كثير من الأخطاء والتجاوزات,كما أنه أفضل وسيلة للحيلولة دون توافق شكلي,لا يخفي تحته إلا القهر والاستبداد والتبرم والضغائن000
جـ-مما صار معترفاً به في سياق التحدي والاستجابة أن مجابهة التحديات بشجاعة هي أفضل طريقة للمحافظة على الوجود,بل تنميته والارتقاء به0الإنسان يتشوق دائماً إلى الطلاقة وتوسيع إمكاناته إلى أبعد مدى ممكن,لكن(الضرورات)وقيود الزمان والمكان والمصالح المعاكسة؛تحد دائماً من عالم الممكن,وتخفَّض طموحاتنا وأحلامنا,أي تتحدانا,وتستنفر قوانا,كي نتجاوزها,ونظل في حالة من الانطلاق غير المحدود000
لكن المشكلة أن الإنسان لا يملك دائماً من الوعي وقوة الشكيمة ما يمكَّنه من
الاستمرار في المواجهة,فهو لا يستنفر في العادة كل قواه إلا عند حدوث صدمة قوية,أو عند بلوغه حدود الخطر المحدق000إنه إنسان ميّال إلى العطالة والاقتصاد في الجهد إلى أبعد حد ممكن0