الحضارة الحديثة رفعت من وعي الناس بأمور كثيرة,لكنها قد أحاطت الإنسان بكميات هائلة من الأشياء التي يشعر أنه بحاجة إلى اقتنائها أو استهلاكها,مما أضعف من إرادته,ونقل مركز التحكم من الإنسان إلى الأشياء؛وبذلك تم إجهاض الكثير من فاعلية الوعي الذي وفرته الحضارة الحديثة0الناس يدركون اليوم مخاطر(الإيدز)لكن ضعف إرادتهم جعل قدرة إدراكهم لمخاطرة ضئيلة القيمة في كفهم عن أسباب الإصابة به؛إذ إن هذا المرض الفتاك,ينتشر بسرعة متزايدة0وتذكر أخر الإحصائيات أن نحواً من ستة عشر ألف شخص ينتسبون يومياً إلى(نادي الإيدز)ليدخلوا بعد مدة في مرحلة المعاناة من آلامه الرهيبة!0وهكذا تأخذ الحضارة الزائفة باليد اليمنى ما أعطته باليد اليسرى!0
ب-مما يتعاظم به الإحساس في عصرنا هذا اختلاف النظرة إلى (الأزمات)التي تعرض للناس في حياتهم؛فقد كان وعي الناس في القديم,لا يكاد يدرك ما تمثله الأزمات والمشكلات العويصة من مثيرات ومحرضات على التغيير والارتقاء,وما تتيحه من فرص جديدة للنمو؛وإنما كان يدرك الوجه المظلم من الأزمة-وجه الإعاقة والإحباط والخسارة0وهذا في حد ذاته كافٍ لإشاعة روح الاستسلام والخنوع لأحداث الحياة المعاكسة0
خبرة أبناء زماننا بالتاريخ,وبالكثير من خبايا الوضع الإنساني العام أرتهم الوجه الثاني للأزمات والمشكلات؛مما جعل كثيراً من المفكرين يعدون فقد(التحدي)مشكلة عويصة,حيث نشأ اليوم مصطلح جديد هو(خيانة الرخاء)ويرون أن من الأسباب الكبرى لتخلف(أفريقية) عدم وجود تحديات,تدفع إلى الكدح والعمل؛فالماء والغذاء متوفران-في الماضي-واعتدال المناخ,لا يحوج الناس إلى البحث عن أسباب التدفئة000وهذا كله جعل الإنسان الأفريقي,يشعر ألا شيء يدعو إلى العجلة والكد وتنمية المهارات,ما دام الحد الأدنى من وسائل العيش متوفراً0