استثمار تلك العلاقة0ونوعية الاستجابة للتحديات والمثيرات,تعد تلخيصاً دقيقاً لفهم المستجيب ووضعيته وعمق تقديره لما يترتب على استجاباته من منافع وأضرار000
كلما كان الإنسان أقرب إلى البساطة في الإدراك,والبدائية في الخبرة والمعرفة-كانت استجاباته ذات طابع عفوي,وغير واعٍ,حيث تفرض طبيعة التحديات,وطبيعة الظروف والأوضاع المحيطة آنذاك نوعية الاستجابة,وحجمها وتوجهها0
الإنسان ذو الخبرة والمعرفة الجيدة يشعر بلذة الطعام,ويدرك في الوقت نفسه المخاطر التي تترتب على الإفراط في تناوله0هو يدرك جمال العمل اليدوي وإنسانيته,ويدرك أيضاً ما ينفقه من جهد ووقت زائدين على ما يتم إنفاقه في حالة استخدام آلة في إنجاز ما أنحزه0هذا الإدراك لم يصبح حقيقة ملموسة لدى كثير من الناس إلا بعد اتساع مساحات الرؤية للأشياء المختلفة0أي بعد أن حدث نوع من الوفرة في المعارف والخبرات والتجارب؛مما جعل الإنسان يرى في آن واحد ميزات الأفعال والأشياء وعيوبها,ومردود الاستجابات وتكاليفها0
جهل الناس يوقعهم أسرى في فلك المثيرات,فيقتربون بذلك من الحيوان الذي يتصرف على هدي من البرمجة الغريزية التي أودعها فيه الخالق-تبارك وتعالى-0الإنسان يدرك ما يحدثه تناول المخدر من إدمان,ويعرف أن حالة الضيق والَعَوز التي تصيب المدمن هي بسبب الحرمان منه0أما الحيوان الراقي-القرد-فإنه يستطيع الربط بين المخدر والمتعة,لكنه لا يستطيع الربط بين الضيق الشديد الذي يجده وبين الحرمان من مخدر أدمن تناوله؛إن عقله لا يستطيع الربط بين سلسلتين مختلفتين0
إن تعقد الحياة الراهنة جعلت خبرات الناس-في كثير من الأحيان-غير كافية لإدراك طبيعة التحديات,وإدراك ما تستحقه من استجابات,مما يعني أننا سنرى المزيد من ردود الأفعال غير الراشدة ,وغير المتزنة0