تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن يُساعدوا أيضاً على هذا الفناء0وأن أشد الرذائل ضرراً الشفقة على الضعفاء العاجزين0أول صفات الإنسان الأعلى هي البطولة والنضال في سبيل مستوى أعلى باستمرار0واهذا كان أبغض شيء إلى(نيتشه)السلام0والحرب عنده أقدس شيء0

لاشيء أخطر على المجتمع من الشفقة على المنحلين والضعفاء العاجزين؛لأن الشفقة تقوم عقبة في سبيل قانون(الانتخاب الطبيعي)الذي يقضي بألا يبقي غير الصالح للبقاء!0

ولا تختلف فلسفة(سبنسر) في هذه المسألة عن مفهوم(نيتشه)0مفهوم الصراع وإرادة القوة جديد على المجتمعات النامية-لا سيما الإسلامية منها-فالقيم السائدة فيها هي الشفقة والرحمة والمحبة والعناية والتضامن بين أفراد المجتمع,لكن الوضعية الحضارية-العامة القائمة على تضخيم المكاسب والتمدد باستمرار-تشجع على التنافس والتصارع,وتجاوز الضعفاء والمساكين0

في خضم القرن العشرين-قرن التقدم والرقي وغزو الفضاء000-ينفجر العنف في كل مكان نتيجة انتشار النموذج الفكري المعرفي الغربي الذي يمجد القوة وأسبابها0في هذا القرن قام أكثر من(130)حرباً,وقُتل فيها أكثر من(120)مليون إنسان!0

الإنجاز الإسلامي الضخم في زمان النبي( والذي تمثل في تحرير مساحات واسعة من الأرض وإدخال أعداد كبيرة من الناس في الإسلام,ذلك الإنجاز لم يخسر المسلمون سوى(259)شخصاً؛وكانت خسائر المشركين نحواً من(756)شخصاً فقط!وذلك لأن الإسلام يدعو إلى الرحمة ونشر الدين بالكلمة الطيبة والمثل الأعلى,ويرى أن استخدام القوة هو آخر الحلول,ولا يتم إلا في حدود الحاجة0

العالم الغربي المشبَع بروح التنافس والعنف,والجاهز العدوان يعرف كيف يحقق مصالحه مع دعوته إلى سيادة الشرعية الدولية,ونصب موازين العدالة؛من خلال ما يمكن أن نسميه بسياسات الفتح السلمي وسياسات الأمر الواقع0

عصرنا والعيش في زمان الصعب · الصفحة ٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عصرنا والعيش في زمان الصعبص ٤٤