كان الموت مظهراً من مظاهر استسلام الناس لربّ العالمين,وهو حلٌّ حيث لا حل,كما
أنه البوَابة الوحيدة للحياة السرمدية الباقية0
ومهما تفاوت الناس,فإنهم أمام الموت سواء0ومهما طابت الحياة أو قست,فإن الموت سيضع حداً لها,وكان هذا يشكل عامل توازن نفسي على المستوى المجتمعي,ومظهراً من مظاهر العدل الإلهي المطلق0كان الموت هو الغائب الحاضر,كان كثير من الناس يُعد كفنه ويهيء قبره ويكتب وصيته000
أما اليوم فإن النزعة الدنيوية التي تصبغ الوجدان والشعور والسلوك لدى معظم الناس,جعلت النظرة إلى الموت على أنه شيء لا معقول ولا يمكن هضمه أو استيعابه,وصار ينظر إليه على أنه مصدر تحدٍ غير محدود,ويجب على الناس أن يقاوموا أسبابه إلى آخر لحظة000لكن هناك يقين بأنها معركة خاسرة,وأن أشكال الاحتياطات الصحية,ومقاومة الأمراض لن تأتي بالخلود,لكنها كثيراً ما تطيل أمد المعاناة0
ارتباك عظيم يواجهه الوعي,وتواجهه الفلسفة والخطط الصحية,وقلق عظيم يقضّ مضاجع الكثيرين,وكل ذلك من جراء استدبار الوحي,والإعراض عن ذكر الله0وحين تنظر في سلوك بعض الناس,وانهماكهم في الملذّات والشهوات وجمع المال-دون قيد-وأكل حقوق العباد000يتأكد لديك أن هؤلاء لا يفكرون في الموت,ولا فيما بعد الموت,وإلا فإنك لن تعثر على أي تفسير مقبول لكل ما هم عليه0
كانت رابطة القرابة والجوار والصداقة,تعني دائماً نوعاً من العطاء غير المشروط,كما تعني وجود فائض اجتماعي,يزيَّت العلاقات بين الناس,ويضفي على الحياة بعض المعاني السامية0المقابل لذلك,هو لمسات الحب والحنان والتقدير,ومواقف التعاون والمروءة والنخوة000
أما اليوم فقد ضعف وجود كل هذا,وصارت العلاقات قائمة في الدرجة الأولى على نوع من توازن المصالح,وحين يتم التأكد من انعدام المصلحة,فإن كل أسس القرابة والمعرفة والصداقة تصبح غير كافية لإقامة علاقات أن تلقى منهم تضحيات مماثلة0