ويصل الأمر ببعض المفكرين إلى القول:إن(الماهّيات)ما هي إلا هبة العلاقات التي تربط بينهما0واكتشاف الماهيات سيكون من خلال نقد العلاقات التي تربط بين الأشياء,ومحاولة اكتشاف علاقات جديدة إلى مالا نهاية0وكان هؤلاء يقتربون من أن يصبحوا(لا أدريين)حيال كثير مما يتطلب فهماً ناجزاً!0
من خلال التركيز على ما ذكرنا يشبع الآن في الأوساط الفكرية نوع من الرفض لكل النماذج الجاهزة والأفكار الكلية؛إذ ليس أمام الناس شيء يسعون إلى تمثيله أو التحقق به,وإنما عليهم أن يتجاوزوا كل ما هو موجود,لا بتداع نماذج جديدة0وهذه النماذج يجب أن تكون طليقة,وغير محكومة بأي معايير سابقة أو معقولة!وهذا التوجه سيوجد من إبداعات العقل,ومخزون الخبرة الناقصة,ونزوات الهوى خلطة عجيبة,لا ندري بأي اسم نسميها؟!0
هـ-في عصرنا الحاضر تمّ تغيير كثير من المفاهيم المتعلقة بالنفس البشرية والاجتماع
الإنساني,والحياة والموت,والحقوق والواجبات؛وتم البحث في جذور هذه المسائل,وجذور جذورها,كما تم نزع كثير من أردية التقديس والاحترام عنها؛ليجد الإنسان-في الغرب خاصة-نفسه بعيداً عن أي شيء مقدس,قريباً من كل ما هو مادي وغريزي ومصلحي000
كانت النظرة إلى الإنسان عامة قائمة على الاحترام؛فهو المخلوق في أحسن تقويم,وهو المخلوق الذي سخرت له جميع الأشياء التي حوله000
هذا الإنسان يجد نفسه فجأة ومرة واحدة مسلوباً كل ذلك,فنظرية(داروين)ركَّزت في حسَّ كثير من الناس انعدام الفواصل بين الإنسان والحيوان؛فالكل أنواع في مغامرة الحياة الكبرى؛وكان ذلك-كما عبّر أحدهم-عبارة عن محرَّض لعملية(إعادة حَيْوَنَة),فأخذ الناس يعوضون عن فقدهم(مركزهم الروحي)بالعودة إلى حيوانيتهم في جو من الصخب والابتهاج؛وارتفع شأن الجسد,وراجت سوق الصور العارية,وزاد استهلاك الأطعمة000صحيح أن المسلمين لم ينفعلوا بنظرية التطور على المستوى العقدي,لكن مسهم الكثير مما أحدثته في مجال الحضاري!0