ضعف الاتصال,لم يمكَّّّّّن الناس من إجراء الكثير من المقارنات؛مما يجعلهم غير ماهرين في التفريق بين ما هو من قبيل الحقائق المستقرة,ما هو من قبيل الآراء الاجتهادية,وهذا ما كان يزيد في سهولة تشويه الأشخاص والآراء والأعمال0
هذا كله قد تغير اليوم,فمعايير الحكم صارت أكثر شمولاً,والناس صاروا أكثر جرأة,وأقل اهتماماً بنقد غيرهم,بل إن هذا تجاوز حدوده,حتى قلَّ حياء كثير من الناس,وضعفت قدرة المجتمع على ضبط أفراده وردعهم,وعلى كل حال فالتغيرات في هذه المسألة تميل إلى الصحة والإيجابية.
جـ-اختلف النظرة الكبار السن,فقد كانوا هم المرجع في حلّ المنازعات,كما كانوا يمثلون الخبرة المتناقلة عن الأجيال السابقة؛مما أعطاهم تميزاً ظاهراً على الشباب0بعد انتشار المعرفة,وتوفر الجامعات والمعاهد العليا,انعكس الأمر؛فالجمهور من الناشئة اليوم أفضل تعلماً من جيل الكبار-على نحو عام-وقد صار احترام الكبار في السن وتقديرهم نابعاً من احترام السن,فحسب0أما المعارف والمعلومات وفهم العصر, والقدرة على التأثير فيه,وإدارة أوضاعه,فكل ذلك صار من مهارات الأجيال الحديثة0
وهذا أو جد نوعاً من الصراع بين الأجيال؛فالكبار يتهمون الشباب بأنهم متهورون, ولا
يعطون الاهتمام المطلوب للقيم المتوارثة,ولا يستفيدون من خبرات مَنْ سبقهم000
أما الشباب فيتأففون من عدم استيعاب الكبار للتحديات الجديدة,وما تفرضه من قيم ومفاهيم جديدة0ولعل عمر بن الخطاب-رضي الله عنه-قد أشار إلى هذه البلبلة حين قال:[فساد الدين إذا جاء العلم من قِبَلِ الصغير استعصى عليه الكبير0وصلاح الناس إذا جاء العلم من قِبَلِ الكبير تابعه عليه الصغير]0