تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعض الناس يعتقد أن على أصدقائه أن يقرضوه ما يحتاج من مال؛لكن الأصدقاء لهم تجارب مماطلة مريرة معه ومع غيره,وهذا سيدفعهم إلى الإحجام0وإذ تم القرض, وطلب المقرض من أحدهم(وثيقة إثبات)للدين,فإنه يتضايق,ويعد ذلك مما يخدش الصداقة,مع أن ذلك مطلب شرعي0

قد تكون أنسب طريقة لإيضاح ما لكل طرف أن يتوقعه من الطرف الآخر,هو إيجاد ثقافة اجتماعية ترسم معالم مثل هذا الأمر في إطار من ثوابت الشريعة وآدابها,وفي إطار من المفاهيم التي تشع بعض معاني الاستقلالية والخصوصية0

والذين يرتبون الأعباء الإضافية على العلاقات الاجتماعية,هم أولئك الذين يطلقون الكلمات المعسولة,ويسرفون في إعطاء الوعود,على نحو ما يفعل الخاطب مع خطيبته حين يسرد لها عن مناقبه وبطولاته,وحين يصور لها الحياة معه على أنها سمن وعسل وفلّ وياسمين000

لا بد مع هذا من أن نتعلم المسامحة والتماس الأعذار,فالصديق الذي خالف العرف,ولم يصطحب معه هدية في مناسبة زواج أحد أولاك000قد يكون ناسياً,وقد يكون لا يملك ثمنها,وقد يكون حضر على عجل,فلم يتمكن من شرائها000وإذا استمر هذا منه فإن علينا أن نشطب ذلك نهائياً من توقعاتنا منه,ونتعامل معه وفق النمط الذي يراه هو0

((((

الفصل الرابع: التعامل مع الاختلافات

الاختلاف والتنوع في إطار الوحدة,من اكبر حقائق هذا الوجود,فنحن مختلفون على مقدار ما نحن متفقون0الاتفاق يمنحنا إمكانات هائلة للتعاون والبناء المشترك0

والاختلاف مصدر للثراء والتجديد والصقل والإبداع والنمو000ونحن بحاجة إلى كل ذلك0بيننا اختلافات نفسية وعاطفية وعقلية,ولكل منا نشأته وثقافته وتجربته ومصالحه وأوضاعه الاجتماعية والاقتصادية,وكل هذا يمنح المشروعية للاختلاف في كثير من الأمور0

عصرنا والعيش في زمان الصعب · الصفحة ٣٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عصرنا والعيش في زمان الصعبص ٣٢٣