الاستقامة مفهوم شرعي,وأدبياتها شرعية إنسانية,وهذا هو الذي يمنحها مرجعية تعبدية؛ حيث تكون كل عوامل العلاقات النافعة للجميع من صدق وإيثار وتحمل للأذى,وعفو عن الزلاّت وصراحة وتعاون000أخلاقيات يُتقرَّب بها إلى الله-تعالى-ويُرجي ثوابها0 وهذا هو الذي يمنح توازن هذا النوع من العلاقات بُعداً جديداً ولا يخضع للمعادلات الدنيوية؛وهذا ليس بالمر القليل0
-النضج والقدرة على الموازنة الدقيقة من أجلّ المبادئ التي يجب توفرها في هذه العلاقات,حيث إن المطلوب أن يدرك المرء خصوصياته وخصوصيات الآخرين, وأن يوازن بين استقامة العلاقة واستمرارها,وبين عطاءاتها على المدى القصير و عطاءاتها على المدى البعيد000
وعلى سبيل المثال,فإن المرء مطالَب في علاقات كهذه أن يوازن بين قوة فرديته وحقوق انتمائه وبين الثقة بالنفس واحترام الآخرين وبين النقد والاحتفاظ بعلاقات طيبة مع الآخرين,وبين النصر الخاص والنصر العام,وبين اللطف والصلابة في الحق .
وهكذا فعلى المرء أن يسير على حبل مشدود,ويستخدم حتى لا يسقط كل ما لديه من خيال ووعي وإرادة حرّة وحكمة0
عقلية الوفرة,أو الإيمان بوجود الفائض,ومبدأ مهم هو الآخر فيما نحن بصدده . والمسلم يعتقد على نحو عام أن التفكير من خلال أنماط الشح والكوارث,ليس بالتفكير السديد, فالخير كثير,والفرص أيضاً كثيرة,وهناك دائماً ما يتسع للجميع . وما نشاهده من أزمات اقتصادية,وعسر,يعود إلى قصور إنساني وسوء توزيع في المقام الأول .