فالرجل الذي يطلّق زوجته,يفعل ذلك لأنه لم يجد لاما كان يتوقعه منها0ومدير المصنع الذي طرد أحد عماله,فعل ذلك,لأنه لم يحصل على ما كان يتوقعه منه0وهكذا فعناك الكثير الكثير من الأسباب التي تُصدّع العلاقات,وتُسبَّب الخلاف في وجهات النظر والمواقف0
كيف نقلل من الخلافات مع الآخرين؟
لابد أن نختلف,ولكننا نستطيع أن نؤطر الخلاف,ونجعله موضوعياً ومنتجاً ومحدداً , وذلك من خلال عدد من الإجراءات,نذكر منها:-
1-على الواحد منا أن يثق في عون الله-تعالى-له وأن يخطط لاستغلال موارده-مهما كانت محدودة-على الوجه الأكمل؛فبذلك يتمكن من أمر مهم في تجنب الصراع,ألا وهو التقليل من الآمال التي يعقدها على الآخرين إلى أدنى حد,حيث يقل عتبه على الآخرين,كما تقل خيبة أمله فيهم0ويسنأنس لهذا بما ورد في الصحيح من أن نفراً كانوا عند رسول الله(فقال:(ألا تبايعون رسول الله(؟فقالوا عَلامَ نبايعك؟قال: تبايعونني على أن تعبدوا الله,ولا تشركوا به شيئاً والصلوات الخمس,وتطيعوا)وأسر كلمة خفية:(ولا تسألوا الناس شيئاً) . قال راوي الحديث:(فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم,فما يسأل أحداً أن يناوله إياه0
2-في مقابل هذا,من أجل تقليل الاحتكاك بالآخرين,فإن على المرء ألا يسرف في إعطاء الوعود للآخرين,فيجلعهم يتوقعون منه أشياء,لا يستطيع هو الوفاء بها . ومن الواضح أن كثيراً من الناس يطلقون الكثير من الوعود عبر إشارات و غمغمات غير واضحة,وكثيراً ما يتلقفها أولئك(الغرقى)والمأزومون الذين يحاولون التعليق بأي شيء, ويحمّلونها أكثر مما تحتمل,ويبدؤون في التوقعات,ثم تكون العاقبة الخيبة التامة , ثم الغضب ممن سبَّب لهم ذلك0
علينا في هذا الصدد أن نحرص على الوضوح التام,وأن نقلل إمكانات اللبس إلى أقل ما يمكن0ولنتذكر أن الوعد الذي نقطعه على أنفسنا,يرتب علينا مسؤولية شرعية, وأن من علامات المنافق أنه إذا وعد أخلف0