تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا أردنا أن نعترف بالاختلاف-بل الصراع أحياناً-فإن مفتاح ذلك يتطلب منا الاعتراف بأن الناس لا يرون الحقائق القائمة على ما هي عليه,أو بعيون مجردة, وإنما يرونها عبر نظارات وأغشية من ثقافتهم وفهمهم واهتمامهم؛ولذا فإن كثيراً من الخلاف يقع حيث نوقن أنه لا خلاف0ولذا فلا بد أن نعترف أننا حيال التفاصيل الدقيقة,لا بد مختلفون,

وعلينا بعد ذلك أن نحاول تأطير الخلاف وتمحيصه؛لنصل إلى حالة من التحديد المتدرج للنزاعات,وبَلْوَرة أسس فضّها وتجاوزها0

أسباب وجود الاختلافات0

هناك أسباب كبرى تشكل بيئة الخلاف والصراع,وهناك أسباب جزئية قد يتوفر بعضها لدى بعض الناس دون بعضهم الآخر0 فمن الأسباب الكبرى:-

1-القيم والمفاهيم والأفكار التي نرى من خلالها الوجود,تشكل أهم المصادر التي تؤسس للخلاف والاختلاف والصراع؛حيث إنها تصوغ وجودنا الفكري على نحو متباين,

وتمدنا بالمعايير التي تحدد موقفنا من مجمل السلوك البشري0

2-نحن نعيش في عالم يزداد تعقيداً وتنوعاً,فهناك اليوم من كل شيء أنواع كثيرة,وهذا التنوع,يعني توفر خيارات كثيرة,ووجود الخيارات باب واسع للاختيار المتعدد,أي للخلاف والاختلاف 0وباختصار إن الناس على قدر اختلافهم يريدون أشياء مختلفة,و لهذا فإن الأشياء التي ترضي الجميع جوانب الحياة جداً,وهذا وإن كان يذكر في مجال السلع,إلا أنه يمتد ليشمل جوانب الحياة كافة0

3-اجتماع الناس مع بعضهم يولّد بطبيعته توترات,فبغض النظر عن المكان الذي يعمل فيه أحدنا,فإنه سيواجه شيئاً مشتركاً,وسيكابد مالا بد له من مكابدته,وهو الاصطدام-على مستويات مختلفة-مع الآخرين0إن سوء الفهم وعدم تطابق الذوات والمفاهيم والاحتياجات عوامل أساسية في جعل اجتماع الناس مصدراً للتوتر والاختلاف0

عصرنا والعيش في زمان الصعب · الصفحة ٣٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عصرنا والعيش في زمان الصعبص ٣٠٤