وإلى هذا المعنى يشير قول الله-جل وعلا-:﴿الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلاً والله واسع عليم﴾[البقرة:268]0الناس الذين يعتقدون أنه ليس هناك ما يكفي الجميع, يشعرون بالمقت والحسد والغيرة,إذا ما حصل غيرهم على بعض الامتيازات أو الأرباح أو الفرص,وكأن ذلك نُزع منهم نزعاً,وكأن تقدُّم الآخرين,لا يتم إلا على حسابهم0وهم في المقابل يبتهجون في سرهم إذا عاني غيرهم,أو خسر على أمل أن يصبَّ ذلك في مصالحهم في نهاية الأمر!0
المؤمن يعتقد أن ما كان له لن يكون لغيره,وأن ما ليس مقدراً له لن يناله بقوته وبراعته, ولذا فهو يتوشح دائماً بالرضا والطمأنينة,ويعتقد أن نجاح أي مسلم,هو نجاح للأمة التي ينتسب إليها,وأنه سيصيبه شيء من ذلك النجاح على نحو ما0
إن هناك الكثير مما يمكن أن يقال في هذا الصدد؛ولكن سيظل مدار كثير من النجاح متوقفاً على ما يمكن أن نملكه من قدرة على التضحية والبذل وإيثار الآجل على العاجل0
7-إيضاح التوقعات:-
من غير الممكن إخضاع العلاقات الاجتماعية للتقنين,كما أن من غير الممكن دائماً وضع الحدود الفاصلة بين ما ترتبه العلاقات المختلفة من حقوق وواجبات,وبين ما يتطوع به الفرد من باب الشهامة والنبل؛فطبيعة ألفاظ التحية والمجاملة عند المقابلة,
وطبيعة ما يدور في المجالس من أحاديث توحي بوحدة الحال,وتساوي المشاعر والمصالح,مما يدفع الناس إلى أن يتوقعوا من وراء علاقات القرابة والجوار والصداقة00
أكثر بكثير مما تتحمَّله0
ونجد هذا أكثر وضوحاً بين الأقرباء والجيران حيث العقاب على التقصير,هو سيد الموقف,وهو اللازمة التي لا يمُلُّ من تكرارها!0
من المهم لاستقرار العلاقات الطيبة واستمرارها أن يفهم الطرف الآخر ما يمكن له أن يتوقعه,ولو بطريقة غير مباشر-من وراء علاقته بي؛فذاك خير من صدمات شعورية وعاطفية,لها بداية,وليس لها نهاية0