تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الزوجة التي توفي زوجها,وترك صبية صغاراً مطالبة-أدبياً-أن تضحي,وتمتنع عن الزواج حتى تربيهم ولكن لو أحبت الانسحاب,فغن لها ذلك,وترتب الشريعة الغراء بعد ذلك لمسألة الرعاية والحضانة من يقوم بها0وفي حال قبولها بالتفرغ لتربيتهم فإن ذلك لن يكون من غير مكافأة وثواب من الله-تعالى-ويمكن أن تقول هذا في مسألة الكفاءة في الزواج,وفي أبواب العقود التجارية؛فالعقد يرتب حقوقاً ومنافع متساوية,ويضمن فرصاً متكافئة,ولمن يبدي سماحة أكثر في تطبيقه أجر,لكن لا يلزم أحد بشيء لا يرغب الالتزام به0

الناس في أوضاعهم و سلوكاتهم اليومية,وفي علاقاتهم العامة,يغلب عليهم طبع الاستئثار والفوز بأكبر قدر من المغانم في مقابل تحمل أدنى قدر من المغارم, فيطبعون علاقاتهم بطابع الشح والاستبداد والاستغلال,وحبّ بناء القصور المشيّدة من أنقاض أكواخ الفقراء والمساكين,وهذا من أكبر مصادر الشقاء الاجتماعي0بعضهم يتصرف أحياناً بروح انتقامية ثأرية,فيطبق فلسفة [عليّ وعلى أعدائي]فيدمر بحمقه نفسه وشكاءه0

وهناك نمط آخر يفضل دائماً أن يُستغل,وأن يبقى في المؤخرة,وذلك ليس عن زهد واحتساب,وإنما عن ضعف وانهزام,وهو بذلك يحكم على علاقاته أن تنتهي إلى الضمور والإفلاس,كبئر يُنزح منها باستمرار دون أن تمدها منابعها بما يكفي من الماء0

إن حجر الزاوية في العلاقات المستمرة والمتكافئة والنافعة للجميع هو [الاستقامة] إذ هي التي تساعد المرء على أن يكون محل ثقة الآخرين,وهي عينها التي تساعده على الوفاء بالتزاماته تجاه أخيه,وهي عينها التي تفتح له باب التفاعل المجُدي مع الآخرين؛وإذا لم يتوفر هذا المبدأ في حياتنا,فستكون كل الوسائل التي نصطنعها في علاقاتنا عبارة عن تقنيات سطحية,وإن الناس سيشعرون في حال فقد الاستقامة أننا نخدعهم,ونحاول ابتزازهم؛وبالتالي فإن علاقتنا معهم,ستنتهي,أو تتقلص0

عصرنا والعيش في زمان الصعب · الصفحة ٣٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عصرنا والعيش في زمان الصعبص ٣٠٢