وحين نفكر في هذا الاتجاه,فغننا لا نتساءل عن مدى صلاحية ذلك الشخص لتحميل ما نريد تحميله إياه بمقدار ما نتساءل عما إذا كان القيام بذلك أصلاً صواباً,ما دامت المخاطر التي يمكن أن تقع بسبب ذلك فادحة0
نعم قد نضطر في بعض الأحيان إلى فعل ذلك,ونختار السيَّئ لنتخلص من الأسوأ؛ فلان آوي إلى زورق نجاة مع شخص تحوم حوله شكوكي,خير لي من أغوص في الماء غريقاً مع السفينة0المخاطر المتوقعة إذاً هي الحَكَم,والموازنة بين مخاطر منح الثقة ,ومخاطر الثقة في أمر ما هي الفيصل في ذلك0
إن على كل واحد منا أن يؤهل نفسه لأن يكون موثوقاً,وأهلاً لتحمل الثقة والمسؤولية والأمانة,كما أن عليه أن يتأمل ملياً قبل أن يضع ثقته في زيد وعبيد,وليكن الشعار:
(لأكن جديراً بالثقة إلى أقصى حد,ولكن لا أمنح ثقتي إلا على أصول واضحة,وضمن حدود معينة)0
6-علاقات لنفع الجميع:-
إذا راجعنا الحقوق والأدبيات التي يرتبها الإسلام الحنيف على أشكال التواصل الاجتماعي,وأنماط العلاقات الإنسانية,وجدنا أنه يريد لها دائماً الاستمرار والتكافؤ, فاستمرار العلاقات الطيبة هو نبع لخير دائم؛حيث لا يمكن بناء مجتمع جيد من أفراد, لا تسود بينهم درجة من الاندماج والتعاون؛وحيث يتكلس المجتمع حين تضيق فيه معابر الأخذ والعطاء والتأثير والتأثر0
لكن هذه الحالة مشروطة بوجود نوع من التكافؤ في العلاقات,بمعنى أن يشعر الجميع أنه يأخذ ويعطي وفق مستويات متساوية أو متقاربة,ولذا فجميع العقود في الإسلام,وكذلك حقوق القرابة والجوار000قائمة على هذا الأساس؛لأن الله-جل وعلا-الذي برأ الخلق وفطرهم,يعلم ذلك منهم,ولذا شرع لهم ما يصلحهم0لا ريب أنه مهما حصل من تقنين ووزن للعلاقات الاجتماعية,فسيظل هناك من عليه أن يقدّم تضحيات أكثر في بعض الأحيان,لكن ذلك يكون مؤقتاً و مؤطراً بإطار التحمل والوسع,ويكون هناك في العادة نوع من الفسحة للإنسحاب .