-معظم الناس,يعرفون خطورة الإفراط في منح الثقة,ويدركون آثاره,لكن القليل من الناس من يدرك الأضرار المترتبة على حجب الثقة عن الآخرين؛ فالوالد الذي يساعد الطفل على إنجاز كل شيء بإتقان,أو يحاول أن يحميه من أي خطر(1)[(1)إنّ المرء يتعرض للمخاطر إذا لم يخاطر],ينتقص من قدرة الطفل على إنضاج حسّ المسؤولية لديه,ويحد من احتمال أن يصبح جديراً بالثقة0لماذا يكلف الطفل نفسه مشقة النظر إلى اتجاهي الطريق قبل اجتياز الشارع إذا كان مستوثقاً أن شخصاً ما سيقوم عنه بهذه المهمة؟
الأساس الذي نمنح بناء عليه الثقة كثيراً ما يكون غامضاً,أو يكون تصورنا له غير دقيق, فقد يحكم أحدنا على جدارة صديق بالثقة بناءً على ابتسامة العريضة,أو طول مدة العلاقة0
وحين نمنح إنساناً قرضاً حسنا فإننا نعتمد على صفاته الخُلُقية في الأمل باسترداد القرض,وكثيراً ما نعرض عن التفكير في قدرته على رد المبلغ الضخم الذي اقترضه,ولا سيما إذا كان وقت حلوله قريباً0
إنّ كثيراً من الأعمال الاقتصادية,أخفق,وانتهى إلى الإفلاس,مع أن القائمين عليه من درجة عالية من الخُلُق والأمانة,لكن لا يملكون ما يكفي من الكفاءة والحنكة وحسن الإدارة لقيادة أعمالهم في سبيل النجاح0وهذا يجعلنا نفكر ملياً في الأساس الذي نمنح على أساسه الثقة للآخرين0
-لعل من الأسس الجيدة في مسألة منح الثقة,الاعتماد على تحديد درجة المخاطر التي أقدم عليها حين أضع ثقتي في فلان من الناس,وليس على ما يتمتع به من أخلاق وسيرة حسنة؛فالذي يريد أن يودع سراً خطيراً في حياته لدى شخص,أو الذي يريد أن يستثمر لديه(تحويشة العمر)عليه أن يفكر ملياً قبل أن يقدم على هذه الخطوة في الأضرار التي يمكن أن تلحق به نتيجة لذك0