حين نبني علاقات تجارية,أو نقوم بإنجاز أعمال مشتركة في أجواء,الثقة فيها ضئيلة, فإننا سننشئ الكثير من النظم والقيود التي تسيّر العمل,وسوف تركّز المسؤوليات في أيدي أشخاص قليلين جداً0أضف إلى هذا أن تحسين الإنتاجية,سيتم من خلال الثواب والعقاب(الجزرة والعصا)وهذا سيؤدي إلى نتائج وخيمة جداً,حيث تسود أجواء الرقابة والتجسس و(البوليسية),كما أن الأشخاص الذي بيدهم صنع القرار, سيجدون أنفسهم عاجزين عن متابعة ما يجري وتسييره؛مما سيؤدي إلى تعويق العمل, وخنق روح المبادرة,وتبخر الإحساس بالمسؤولية000والنتيجة النهائية انخفاض في الإنتاجية,وتأسّن خلقي,يصبغ العلاقات القائمة0
هل البديل لهذا أن نمنح الثقة الكاملة لمن تربطنا بهم علاقات اجتماعية أو علاقات عمل,ونرتاح من النظم واللوائح والمتابعات؟0
يبدو أن الحل الصحيح لا يكمن هنا ولا هناك0ولعلنا نسلّط بعض الأضواء التي تنير لنا الطريق في هذه المسألة من خلال الإرشادات التالية:-
-إن منح الثقة للآخرين يحمل مسحة طرفين:المانح والممنوح؛فقد يكون المانح من الذين لا يرغبون في الوثوق بالآخرين, وقد يكون مفْرِطاً في ذلك,فيضع الثقة في غير محلها0الذين نثق بهم,قد يستحقون ما نمنحهم إياه من ثقة عن جدارة,وقد يأخذون أكثر من حقهم,وقد يحرمون مما هم أهل له . وليس لدينا معايير صارمة تمكننا من القيام بذلك بدقة وموضوعية0
-إن أي منح للثقة يجب أن يتم في إطار من بعض النظم والترتيبات المعتدلة, وإن الاعتماد على النظم دون ثقة يشكل وضعاً يسوده الشك والترقب والاتهام, كما أن الاعتماد على الثقة دون نظم,يحد من فاعلية الثقة,ويجعلنا نشعر على نحو متزايد أننا وضعناها في غير محلها0غن تركك النقود حول مكتبك,يزيد من إغراء الآخرين بالتقاطها,وإنّ القادمين إلى بلد سيكونون أقل التزاماً بالتعليمات إذا علموا أنه ليس هناك تفتيش على حقائبهم وهكذا000