تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلا بد من المفاتحة في بعض الأحيان,وغض الطرف والتغافل في أحيان كثيرة . كما أننا نلاحظ على إخواننا بعض الأمور,فإنهم يلاحظون علينا مثلها أو أكثر0

-الوفاء والإخلاص والثبات على المودة,وإكرام من يلوذ بالصديق من أهل وأقرباء وأصدقاء00أمور توطد الأخوة,وتبعث فيها روح التجديد والجاذبية,وقد ورد في الحديث أنه-(-أكرم عجوزاً دخلت عليه,فقيل له ذلك,فقال:"إنها كانت تأتينا أيام خديجة,وإن كرم العهد من الإيمان".ومن جملة الوفاء مواصلته ولو تباعدت الدار, والتواضع له,وإن تباينت المنزلة الاجتماعية,فالترفع على الإخوان بسبب ما يتجدد من الأحوال دليل على رداءة الطبع0

إن الكرام إذا ما أيسروا ذكروا من كان يألفهم في الموطن الخشن

-لا تتم الأخوّة,ولا تكتمل الصداقة من غير ترك الكثير من التكلف والكثير من الرسميات التي تنشأ بين الناس؛وكان أحد الخلفاء يقول:"ما من لذة من لذات الدنيا إلا ذقتها سوى لذة واحدة0قيل:ما هي؟قال:أخ أطرح مما بيني وبينه مؤونة التكلّف"0وقال الفضيل:"إنما تقاطع الناس بالتكلّف,يزور أحدهم أخاه, فيتكلف له,فيقطعه ذلك عنه"0

ومع هذا فإن الخلطة الزائدة,قد تفسَّر في بعض الأحيان على أنها اقتحام للخصوصيات, ولذا فلا بد من الحذر0

حين نعرف أن وجود الصديق الحميم في حياتنا,يعد مورداً مهماً لاستكمال سعادتنا واطمئنانا ونضجنا,فإننا سوف نبحث عنه,ونحرص عليه,ونرعي أخوته0

3-العلاقات الشفيفة:-

نحن في حاجة مستمرة إلى أن نضفي على علاقاتنا مسحة من التأنق والشفافية واللمسات الحانية؛فذلك وجه من وجوه السمو الإنساني,وجه من وجوه كبح (الوحش) الكامن في داخلنا0وهو أيضاً ضروري لتسهيل الحياة,وجعلها أكثر دفئاً ونمواً0وكل ما سنذكره مما يساعد على تحقيق ذلك ينبغي أن يظل مؤطراً بإطارين عظيمين: المشروعية والاعتدال0

عصرنا والعيش في زمان الصعب · الصفحة ٢٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عصرنا والعيش في زمان الصعبص ٢٩٣