تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ج-نحن لا نؤكد على فكرة اكتساب المزيد من الأصدقاء من أجل إشباع بعض الرغبات,أو العثور على نصير في وقت الشدة فحسب؛فهناك أهداف أخرى أكثر نبلاً وأعظم فائدة,من نحو التعاون على البر والتقوى,ومن نحو التكافل والتباذل , ونحو المناصحة والتقويم,والتقدّم على طرق الخير والصلاح ... وانطلاقاً من هذا, فإن العثور على من يكون ملائماً لصداقة حميمة وخاصة,ليس بالأمر السهل دائماً . وقد ورد في الحديث الشريف:"الناس كإبل مئة لا تكاد تجد فيها راحلة" . ولابد من التدقيق فيمن يصلح للأخوة والصداقة حيث إنّ تأثير الصديق الحميم في سلوك صديقه كبير؛وربما استطاع أن يعيد صياغة الكثير من أفكاره وأخلاقه ومشاعره؛وقد ورد في الحديث:"المرء على دين خليله,فلينظر أحدكم من يخالل"0

ولذا فلابد من توفر بعض الصفات الأساسية فيمن نختاره لعلاقة خاصة0ويأتي على رأس تلك الصفات الاستقامة والالتزام؛فهما الأرضية العريضة والصلبة التي تشكل عليها كل السمات الأخرى المطلوبه0أضف إلى هذا توفر درجة مقبولة من التفتح والجديّة والحرص على الوقت والإيثار وبذل المعروف والشفافية والتعاون والصراحة,وعدم سيطرة النزعة المادية عليه000وكل هذه السمات ذات درجات متعددة في الناس0وربما كنا في بعض الأحيان مثاليين أكثر من الطبيعي,حيث نطلب من غيرنا ما ليس فينا0وهذا من أسرار الشكوى التاريخية من انعدام وجود(الخل الوفيّ)!0

د-إذا وجد المرء الأخ الذي يبحث عنه,فليحسن عشرته,وليقم بحقوق أخوته, وله أن يعلم أن العلاقات الحميمة,يمكن أن تتحول إلى علاقات شكلية أو رسمية , إذا لم يتوفر لها رعاية الكافية والتحفيز المستمر0ولا ينبغي أن يتساهل في ذلك,فيخسر علاقات بناها خلال فترات طويلة,وقد يكون من الصعب بعد ذلك استعادتها أو تعويضها0

تمسّك إن ظفرت بذيل حرّ فإن الحرّ في الدنيا قليل

هذه العلاقة الخاصة تحتاج إلى رعاية شاملة ومشتركة ومتكافئة نوعاً ما0ومن أشكال تلك الرعاية ما يلي:

عصرنا والعيش في زمان الصعب · الصفحة ٢٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عصرنا والعيش في زمان الصعبص ٢٩١