تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على سبيل المثال فإن حدة المزاج,وتعكره من أجل أشياء لا تعد مثيرة في العرف العام أو لدى ذوي المزاج المعتدل,مما يحول دون تآلف الناس,ومما يدعو الكثيرين إلى الابتعاد0

التفتيش عن أخطاء الآخرين ومتابعتها,والإسراف في نقدهم,وإظهار البَرَم من أوضاعهم, مما ينفر الناس,ويشتت الأصدقاء0

كثرة الثرثرة والإفاضة في الكلام,مما يجر غالباً إلى إفشاء الأسرار,وإلى(النميمة), فعندما يخلو وفاض الثرثار من الأخبار,لا يجد ما يخوض فيه إلا سِيَر الناس ومشكلاتهم . وهذه الحالة سببها غالباً رقة في الدين,وقصور في الثقافة والتعليم, وإحساس بالنقص,فيسعى النمّام على احتلال مركز الدائرة عن طريق النميمة, حيث لا شيء آخر لديه0وقد قالوا :

من نمّ لك نمّ عليك"ومهما حاول النمام التستر,فإن أمره في النهاية إلى انفضاح, فيسقط من عيون الناس,ويخسر جلَّ أصدقائه0

الأنانية والتطرف في حب الذات,من الأسباب الأساسية للإخفاق في تكوين صداقات جيدة0الأناني ليس لديه ما يقوله سوى الإشارة بماله صلة به؛وليس لديه ما يهتم به سوى ما يعود عليه بالنفع الخاص,وحين يجد فرصة ما,فإنه ينسى من يمكن أن يشاركه فيها من أصدقائه0جوهر الأنانية مضاد تماماً لجوهر الصداقة الحميمة التي يقوم على المشاركة والاعتماد المتبادل0

والأنانية حالة مستمرة من العمى عن كل شيء إلا النفس والمصالح الخاصة0

لا ننسى هنا بالإضافة إلى ما سبق أن بعض الناس يميل بطبعه إلى الانطواء والعزلة, ولهذا الصنف من الناس علامات عديدة منها:ميله إلى الهوايات الذهنية والتعبير عن النفس بالقلم لا باللسان,والحساسية المرهفة والمزاج المتقلب, وسرعة الارتباك والخجل والدقة والنظام والشغف بالتفاصيل,وتفصيله الأعمال التي لا تتصل بالناس,والتردد والإحجام000

إن كل ما ذكرناه ممكن العلاج,ولكن لا بد من العزم والصبر والتضحية.

عصرنا والعيش في زمان الصعب · الصفحة ٢٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عصرنا والعيش في زمان الصعبص ٢٩٠