يبني الناس في مسيرة الحياة علاقات كثيرة وموزعة على دوائر ومستويات عدة؛ فمن خلال المشي في الطريق-مثلاً-نبني علاقات وواسعة جداً؛ولتلك العلاقات رعاية عابرة أيضاً,وهي تتجسد فيما يسمى(آداب الطريق),وهناك علاقة أضيق نطاقاً وأعمق من هذه,وهي رابطة الإخوة الإيمانية﴿ إنما المؤمنون إخوة﴾[الحجرات:10] . ولهذه العلاقة التي تنشأ تلقائياً من الدخول في دين الله-تعالى-حقوق وآداب معرفة0
وفي إطار الأخوة الإيمانية تنشأ علاقات قهرية مثل علاقة القرابة والرحم,وينشئ الواحد منا علاقات اختيارية خاصة,وهي ما يسمى ب(الصداقة),وهي ما نريد التحدث عنه هنا عبر المفردات التالية:
أ-إن حاجة الواحد منا إلى أخ نقيم معه علاقة خاصة ومتميزة,حاجة ماسّة,ففي ذواتنا ثغرات كبيرة,لا تسد إلا عن طريق هذا الأخ الصديق الذي نأنس به, ونطمئن إليه,ونرى فيه الإنسان المواقف في الرخاء,والمؤازر في الشدة,والذي نشعر بثمرات صحبته دون أن يثقلنا بتبعاتعا0 هذا الصنف من الإخوان لا يظفر المرء في العادة بعدد كبير منه, وإذا تهيأ لأحدنا أربعة أو خمسة منه فهو محظوظ .
وقد روي عن الإمام الشافعي قوله:"ضياع العالِم أن يكون بغير إخوان"وقال القاسم بن محمد:"قد جعل الله في الصديق البارّ المقبل عوضاً عن ذي الرحم العاقّ المدبر"0
الذين يفقدون معنى الصداقة الحميمة في حياتهم,يتعرضون لأعظم الصعاب في حياتهم ,ومنهم أنفسهم يواجه الآخرون الكثير من المفاسد والشرور!0
ب-أشواق الإنسان إلى أن يكون له أخ حميم أشواق فطرية أصيلة؛وأعتقد أننا نملك القدرة على الحصول على ذلك0لكن لابد من بذل الجهد والتضحية؛إذ لا بد من النفع في مقابل الآخذ0إذا شعر المرء أنه ليس لديه صداقات حميمة, أو أن علاقاته الأسرية, أوصِلاته بأرحامه,ليست بتلك التي تشبع تطلعاته,وتشعره بالأمان,فإن عليه أن يبحث في أسباب ذلك0
ومع أنه ليس من السهل الإحاطة بها,إلا أننا يمكن أن نكون متفقين على العديد منها؛