تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أ-حين أقيم علاقة أسرية أو علاقة زمالة اختيارية,ويطغى عليها الجانب العاطفي ؛فإن المتوقع لتلك العلاقة أن تتسم بسمة التذبذب والمد والجزر,ما دمنا قد أخضعناها لشيء سمته الجوهرية كذلك0العلاقة التي تقوم على الحب والإعجاب الشديد والحماسة الزائدة,قد تحمل الإنسان على أن يضحي بتضحيات كثيرة في سبيل من يحبه؛وقد تحمله على المبالغة والكذب,ومخالفة النظم والقوانين من أجله,وقد تحمله على أن يهمل علاقاته الاجتماعية الأخرى ... وربما يفاجأ في النهاية أن من فعل كل ذلك من أجله,لا يستحق كل ذلك,حيث إنه يتوقع المقابلة بالمثل,فإذ لم يحصل عليه,فإنه قد ينفض يده من تلك العلاقة,ويقلصها إلى الحد الأدنى,ثم يلغيها . وهذه الحالة شائعة جداً في مجتمعاتنا العربية ذات العاطفة الموارة0

ب-في المقابل فإن العلاقات التي تقوم على أساس التعاقد والحقوق والواجبات, والقيام بخطوة أمام كل خطوة,ولفتة إزاء لفتة,تظل علاقات سطحية وباردة, وفي أحيان كثيرة مؤقتة0إن ضعف العاطفة في العلاقات الأسرية والاجتماعية,لا يسمح بالاندماج الذهني والشعوري بين أصحاب تلك العلاقات,كما لا يسمح بملامسة آفاق الخيرة الإنسانية ذات الأهمية لكل طرف من أطرافها,وهذا يجعل ما نتوقعه من وراء تلك العلاقات من أمن ودعم وإحساس بالتأنق,ضعيفاً جداً,وبذلك تفقد أهم معانيها0

ولا نستبعد بعد هذا أن تؤثر(العلاقات البادرة)في نوعية أحكامنا العقلية,فنكون غير موضوعين,أو نخضع للهوى,أو المصحلة على النحو الذي يحدث عندما تطغى العاطفة ؛ وذلك لأن شبكة العلاقات الواسعة,تفرض أحكاماً ومواقف متضاربة,وفقد الاتزان بين العقل والعاطفة,يجعلنا نرجَّح في استجاباتنا لها من غير مرجح,ومن غير وجه حق,ولذا فلا بد من الاعتدال على نحو دائم,وقد ورد في الحديث الشريف: "أحبب حبيبك هوناً ما عسى أن يكون بغيضك يوماً ما0وأبغض بغيضك هوناً ما عسى أن يكون حبيبك يوماً ما"0

عصرنا والعيش في زمان الصعب · الصفحة ٢٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عصرنا والعيش في زمان الصعبص ٢٨٧