يحب الناس الوضوح,والوقوف على كل ما يتعلق بمن يرغبون الاندماج معه؛ لكن هذه الرغبة,تصطدم برغبة أخرى,هي حرص الناس على أن يكون لهم خصوصياتهم التي لا يطلعون عليها أحداً,وتلك التي لا يطلعون عليها إلا فئة محدودة جداً من الناس؛ولذا فلا بد من التوازن في هذه المسألة0وقد تكون الخطوة الأولى في هذا الاتجاه أن يحدد الإنسان ما يعده خصوصيات له, فيكتمه ,ويلبّي رغبة إخوانه ومحبيه في الكشف عما عداه
وأعتقد أن هذا مهم للاندماج والائتلاف؛حيث إن الناس إذا كونوا انطباعاً عن شخص بأنه(متكتَم),أو لا يحب بالمثل؛ويفقد الإنسان بذلك الكثير من الدفء والتواصل الاجتماعي0
وعلى كل حال,فإن نوعاً من التحديد للمعلومات التي يتيحها المرء لغيره,قد يكون مطلوباً؛حيث إن العلاقات التي تربطنا بالزملاء في العمل,غير المعلومات التي تربطنا بالشركاء في عمل تجاري,غير العلاقات التي تربطنا بأهل الحي000
وربما كان من الحكمة أن نعطي كل واحد من هؤلاء المعلوماتِ التي تتوافق مع نوعية العلاقة التي تربطنا به؛فعلى حين يُطلب من(الخاطب)أن يتيح الكثير من المعلومات لأهل(المخطوبة)حتى الصحية والنفسية والمزاجية منها,فإن الزميل في العمل,لا يحتاج من المعلومات إلا ما يخدم المهمة أو الوظيفة المشتركة التي ننجزها بالتعاون معه0
إن الذين يكتمون على ما لا ينبغي التكتّم عليه,يجعلون من أنفسهم محوراً للتقوّلات والشائعات,ويساهمون في تشكيل صورة معتّمة وقلقة عن شخصياتهم؛ مما يجعل التعامل معهم-من وجهه آخر-عسيراً0
هناك أقوام من الناس,في قلوبهم مرض,يقولون ما لا يعتقدون,ويفعلون غير ما يقولون , دأبهم الغيبة والنميمة,وتسوق الشائعات,والمديح في الحضور والذم في الغَيْبة000 وصفهم النبي-(-بقوله:[تجد شرار الناس يوم القيامة عند الله ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه,وهؤلاء بوجه]هذا الصنف من الناس أحوج إلى التقويم والإصلاح,ولا تستقيم معه علاقة محترمة0