تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

-يصعب على الناس أن يثقوا بالشخص ذي الأقوال أو السلوكات المتناقضة, حيث إن الثقة تُبنى على نحو تراكمي ومتدرج؛وتقلب الشخص من اتجاه إلى اتجاه أو قيمة إلى قيمة أخرى,يحول دون ذلك التراكم0إن الناس حتى يثقوا بشخص,ويقيموا معه علاقات حميمة يشعرون أنهم بحاجة إلى القدرة على التنبّؤ بسلوكه,وما عساه أن يفعله؛ والشخص المتذبذب,بين أنماط مختلفة من السلوك والاتجاهات,يحرمهم من ذلك التنبّؤ؛ولذلك فإنهم لا يضعون ثقتهم فيه,ولا يألفونه .

في بعض الأحيان لا يكون الشخص متقلباً,لكنه يعطي انطباعات خاطئة عنه, وذلك من خلال عادة(المبالغة)لديه؛حيث يفهم الناس منه قطع وعود على نفسه,لا يفي بها فيما بعد,أو تعمقَ اتجاه أو سلوك لديه,هو ليس كذلك0

ومن الواضح أن كثيرين منا يستخدمون(اللغة)استخداماً سيئاً,إلى جانب أنها في الأصل ناقل قاصر للأفكار والمعاني؛فكثيراً ما يفهم مخاطبي أنني سآتي في وقت محدد,حين سُئلت عن وقت رجوعي إلى المنزل,فقلت إنه في الساعة الثانية ظهراً؛فرتب أمر الاتصال بي بناءً على أن ذلك موعد مني له,مع أنني أردت أن أخبره بأحسن تقدير للوقت الذي أعود فيه دون إحساس مني بأني بذلك أقدّم أي التزام نحو أي شخص؛ وتكون النتيجة تكوُّن انطباع لديه أنني غير دقيق, ويصعب التنبّؤ بما يمكن أن أفعله0

إن علينا أن نوقن أن(الجدارة بالثقة)شيء يشعّه مجمل الشخصية أكثر مما تشرحه الأقوال,وهي انعكاس حقيقي للتكامل الذي يلمسه الناس في ذواتنا؛ وعندما نريد للآخرين أن يثقوا بنا,ويألفونا,فإن علينا أن نحسَّن من ذواتنا,ونرفع من مستوانا,وننتبه إلى استخدامنا للغة,ونبدي اهتماماً أكثر بالآخرين0

ج-الوضوح:-

عصرنا والعيش في زمان الصعب · الصفحة ٢٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عصرنا والعيش في زمان الصعبص ٢٦١