ويبد أن النبي-(-كان يركّز في تربيه لصحابه على هذه المسألة؛حتى إننا نجد-كما في بعض الأخيار-حرص الفتيان على كتمان السر؛ففي حديث مسلم وغيره عن ثابت عن أنس بن مالك-رضي الله عنه-قال:[أتى عليَّ-رسول الله(-وأنا ألعب مع الغلمان,فسلَّم علينا-فبعثي في حاجة,فأبطأت على أمي0فلما جئت قالت:ما حسبك؟
فقلت:بعثني رسول الله لحاجة0قالت؛ما حاجته؛قلت:إنها سرّ0قالت(لا تخبرنَّ بسرَّ رسول الله-(-أحداً0قال أنس:والله لو حدَّثت به أحداً لحدَّثتك به يا ثابت)0
-إن الناس يثقون بالشخص على مقدار ما يثق هو بنفسه؛فحين يحثّ مدير مصنع عدداً من عماله على القيام بمهمة خاصة أو خطرة,وبيدي واحد منهم الاستعداد للقيام بها,فإن المدير يجد نفسه مضطراً إلى تكليفه,والوثوق به,ما لم تسبق له معرفة خاصة به تدل على عدم قدرته على إنجازها0
وكثيراً ما يكون لما نتوقعه من ذواتنا أثر كبير فيما يحدث؛وعلى سبيل المثال, فإذا توقّع من دخل مقابلة شخصية لإشغال وظيفةٍ ما أنه سينجح في تلك المقابلة,فإن ذلك التوقع سرعان ما يتحول إلى قناعة,ويغدو مصدراً لتزويد صاحبة بالهمة والنشاط والالتزام بالاستعدادات التي تؤهله للإجابة بكفاءة على الأسئلة أثناء الاختبار,مما يزيد من احتمال فوزه بالعمل الذي يسعى إليه. ويحدث العكس في كل ذلك حين يتوقع لنفسه الإخفاق في تلك المقابلة . ولنوعية التربية التي تلقّاها الفرد,وللخيرة التي اكتسبها في حياته أكبر الأثر في توجيه توقعاته,وفي درجة ثقته بنفسه0