ما فعله النبي-(-هو ما نسمّيه ب(المداراة)وهي مباحة,وقد تكون مستحبّة, وهي غير (المداهنة),إذ إن المرء الذي يُدراي,يبذل الدنيا من أجل صلاح الدنيا أو صلاح الدَّين أو صلاحهما معاً0أما المداهن,فإنه يبذل دينه من أجل صلاح دنياه0
إننا بحاجة إلى أن نكثر من الدعاء لمخاطبينا في كلامنا حتى نضفي على علاقاتنا الشخصية المسحة الإيمانية المتمحورة حول الإخوّة في الله والعبودية له0
ب-الجدارة بالثقة:
علاقات الناس بعضهم مع بعض على درجات:ما بين حميمة وممتدة,وما بين هامشية وعابرة0على مستوى العمل يحتاج المرء أن يكون موضع ثقة من رؤسائه وزملائه0وتلك الثقة كثيراً ما تكون متعلقة بمستوى كفاءته ونشاطه,واستجابته لمل يُطلب منه إنجازه من أعمال0
ويحتاج كل واحد من الناس-على المستوى الاجتماعي-إلى أن يكون موضع ثقة عامة من معارفه وأقربائه,وموضع ثقة خاصة جداً من أفراد قليلين,تركوا بينهم وبينه مسافة قصيرة,وخلطوا بأنفسهم,وأطلعوه على أسرارهم,والخافي من شؤونهم0وفي كلتا الحالتين يظل المرء بحاجة ماسَّة إلى أن يؤهل نفسه لنيل الثقة من خلال سلوكه وتعامله وأدائه واستجاباته0
وعلى نحو عام كلّما كان المرء مستقيماً وحكيماً وأقرب إلى السواء الاجتماعي, استحوذ على ثقة الناس,وجعلهم يقصدونه في الأزمات والملمّات,وفي مسائلهم الخاصة0ولعلّ مما يشخَّص ذلك الآتي:
-حفظ السر؛فالمرء يظل بحاجة إلى مَن يستشيره,ويفضي إليه بذات نفسه,ومن أخصّ سمات من يستشار أن يحافظ على سرّية ما استُشير فيه,وحفظ السر في الحقيقة نوع من الوفاء بالعهد؛والله-جل وعلا-يقول:﴿وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا﴾[الإسراء:34]