إن كل ما ذكرناه,وسنذكره من سمات(اللبنة الصالحة)يساعد في الحقيقة على تآلف القلوب,ويحد من وجود النزاعات بين الناس؛ولكن سنذكر هنا بعض الأمور ذات الانعكاس المباشر على تآلف الناس وتصافيهم من خلال النقاط التالية:-
أ-طيب الكلام وإلانته,من أكبر العوامل التي تؤلف بين قلوب الناس,وتسلّ من نفوسهم وقد قال الله-تعالى-﴿وقل لّعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان للإنسان عدواً مبين﴾[الإسراء:53]0قال بعض المفسرين: "أمر الله المؤمنين بحسن الأدب وإلانة القول وخفض الجناح واطراح نزغات الشيطان"0وورد في الحديث الشريف:(ليس المؤمن بالطعّان ولا اللعّان ولا الفاحش ولا البذيّ)0وفي الحديث آخر(إن الله يبغض لفاحش البذيّ) ويقول الشاعر:
قد يمكث الناس دهراً ليس بينهم ودٌ فيزرعه التسليم واللطف
إن خلق(الحياء)الذي يغلب على المسلم,يحول بينه وبين الكلام الفاحش الذي يتلفظ به من حُرم التربية القويمة0يقول أحد الصحابة:"كان النبي-(-أشد حياءً من العذراء في خدرها,فإذا رأى شيئاً يكرهه عرفنا ذلك في وجهه"0
إن مباسطة الناس ومخالطتهم ومداعبتهم تزيد في الألفة,وتساعد على التخلص من الكِبر والترفُّع المذموم؛ويقول الصحابة-رضي الله عنهم-[إن كان النبي-(-ليخالطنا حتى يقول لأخ لي صغير:يا أبا عمير ما فعل النُّغَير]0وتجاوز الأمر في ذلك إلى أن يبش في وجوه أقوام لا يستحقون ذلك,ليسنَّ لأمته مذاهب في التعامل,تُبقي على التواصل,
واستمرار الحياة الجماعية؛على نحو ما نجده عند البخاري من أن رجلاً استأذن على النبي-(-فلما رآه قال:بئس أخو العشيرة,و بئس ابن العشيرة,فلما انطلق الرجل,قالت عائشة:يا رسول الله حين رأيت الرجل قلت كذا وكذا,ثم تطلّقتَ في وجهه,وانبسطتَ إليه؟!فقال الرسول-(-يا عائشة متى عهدتني فاحشاً؛إنَّ شرَّ الناس منزلةً يوم القيامة مَن تركه الناس اتّقاء شرّه)0