ب-النظر إلى المشاعر والعواطف على أنها نتائج وثمرات لتصرفاتنا وسلوكاتنا, وليست أشياء حتمية علينا أن نخضع لها0وهذه النظرة,تشكّل فارقاً مهماً بين الكسالى والمتقاعسين والفوضويين,وبين الواثقين في أنفسهم الذين يشعرون بقدر جيد من السيطرة على مشاعرهم وعاداتهم النفسية0ويرشدنا القرآن الكريم إلى أن إحساننا إلى الآخرين,وصبرنا عليهم,يغيّر في مشاعرنا نحوهم,ومشاعرهم نحونا,على نحو ما نجده في قوله-سبحانه-﴿ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم﴾[فصلت:34]
و في حديث مسلم وغيره:(لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا,ولا تؤمنوا حتى تحابوا, ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم,أفشوا السلام بينكم)0
إذا استطعنا أن نُخضع مشاعرنا لتفكيرنا وواجباتنا,فإن فصلاً جديداً رائعاً يمكن أن يبدأ في حياة كل واحد منّا!0
8-الألفة:-
لدى الإنسان نزوع فطري نحو التوافق مع غيره من الناس,فهو اجتماعي بطبعه, وهو في سبيل هذا مستعد للتنازل عن أشياء عديدة,لكن بما أن هذه الدنيا دار ابتلاء,فقد قضت حكمة الله-تعالى-أن يبلو الناس بعضهم ببعض, وكان من جملة ذلك أن طلب من كل واحد منهم أن يشذَّب من نفسه وخلقه وسلوكه في سبيل التآلف والانسجام مع من يقيم علاقات معهم؛فالبنيان الاجتماعي حتى يكون بنياناً قوياً وجميلاً,يتطلب دائماً التضحية المشتركة والمتبادلة,وعلى مقدار ما يحدث من ذلك تكون درجة(الألفة)والقبول الاجتماعي0
وهناك من النصوص ما يدل على أن طبيعة التديّن الحق,تجعل من المسام الإنسان الأصلح للتواصل الاجتماعي أخذاً وعطاء,منها قوله-علية الصلاة والسلام-: (المؤمن مألفه,ولا خير فيمن لا يألف,ولا يؤلف)0وقوله في حديث طويل:(فإنما المؤمن كالجمل الأَنِف حيثما انقيد انقاد)0فالفظاظة والغلظة والجفاء,لا تتناسب أبداً مع خيرية المسلم,ولا مع طبيعة الإيمان0