تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يمكن للمرء أن يقيم علاقاته الاجتماعية على أساس عقلاني ووفق حقوق التبادل الاجتماعي؛كما يمكن أن يقيمها على معطيات المشاعر0العواطف شديدة التقلّب,سريعة التغيّر؛وردود أفعالنا الأولية على أحداث الحياة وتصرفات الناس,هي ردود عاطفية في المقام الأول0وإذا اعتمدنا تلك الردود أساساً للتصرف,فإن علاقاتنا الاجتماعية سيصيبها الكثير من المد والجزر والدفء والبرود,وسنظهر بمظهر الذي لا يعرف ماذا يريد,والذي لا يدري إلى أين يتّجه0

من وجهٍ آخر فإن حياتنا الثقافية بعض الأنماط والمقولات السوقية المبتذلة, والتي تصوّر للمرء أنه نتاج مشاعره وعواطفه,وأنّ حيلته تجاهها ضعيفة؛ولذا فمن الأفضل له ألاَّ يقاومها؛فإذا كان لا يرتاح إلى فلان من الناس,فالأفضل له حتى لا يكدر نفسه أن يبتعد عنه0وإذا لم يجد في علاقته مع زوجته التوافق والانسجام الذي يتخيّله,فالطلاق هو الحل000وهكذا يظهر الإنسان كليلاً,وأسيراً لعواطف, قد يكون وراء تكوينها مجموعة من الأوهام والخيالات,أو رؤية الأشياء من منظور أناني0

حتى يكون الواحد من لَبِنة صالحة في بنيان اجتماعي قوي,فإن عليه أمرين:

أ-أن يبني علاقاته على أساس عقلاني قوي,يتم من خلاله الأخذ ظروفهم ومصالحهم الخاصة0ومن خلال كل ذلك يحدد المرء مستوى العلاقة الذي يمكن أن يربطه بمن يريد الاتصال به0ولا يعني هذا إهمال العواطف والأحاسيس وتحييدها,وإنما يعني تأطيرها ببعض الخبرات والقواعد الثقافية؛مما يضفي عليها المنطقية والاستمرار0

عصرنا والعيش في زمان الصعب · الصفحة ٢٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عصرنا والعيش في زمان الصعبص ٢٥٦