-تقديم الآخرين واحترامهم,والاعتراف بميّزاتهم وفضائلهم,مظهر مهم من مظاهر اللباقة والكياسة,ولن يكون من المبالغة القول:إنّ تلهّف الفرد إلى التقدير والاحترام,يُعدّ محركاً جوهرياً لكثير من أعماله وأنشطته0من الأقوال الرمزية في هذا الشأن:(كل شخص يولد وعلى جبينه علامة تقول:من فضلك اجعلني أشعر أنني مهم)0وكلما حدث اتصال بين الناس تناقلوا بينهم رسالة صامتة,تقول:(فضلاً زكّني),(لا تمرر بي غير آبه),(أرجوك اعترف بكياني)0
-الابتداء بالسلام,والسؤال عن الحال,والاستفسار عن مآل قضية,تشغل بال الأخ المسلم أو عن مريض يهمه أمره,وملاطفة أولاده ومداعبتهم000 كل ذلك من مظاهر الاهتمام التي تعبّر عن التقدير0
وقد أراد النبي-(-أن يغرس هذا المعنى في نفوس الأطفال,فكان إذا مرَّ على صبيان سلَّم عليهم0
ومن المهم في هذا الباب ألاَّ يتجاوز الاهتمام بالآخرين الحدود المقبولة,فيفسَّر على أنه تطفُّل,أو اقتحام للشؤون الخاصة0والفضيلة دائماً بين رذيلتين,والشيء إذا تجاوز حدّه انقلب إلى ضدّه0
على الواحد أن يعتاد فتح فمه بالثناء,وبيان المحامد,من غير مبالغة ولا إسراف, فتشجع الآخرين وشكرهم,واستحسان ما يقومون به,يجعلهم يشعرون بنوع من المكافأة على جهودهم؛وهذا ضروري لا ستمرارهم في أعمالهم0
وقد أنثى النبي-(-على الكثير الكثير من خصائص أصحابه وسماتهم,على نحو ماهو معروف ومشهور0وقد مدح أموراً يستخفّ بها الناس عادة ليعلّمهم شكر النَّعَم, ويؤصّل في نفوسهم فضيلة الثناء,فقد ورد في حديث مسلم أن النبي-(-سأل أهله إداماً يأتدم به, فقالوا:ما عندنا إلاَّ خلّ,فدعا به,فجعل يأكل, ويقول:(نِعْمَ الأُدم الخلّ,نِعم الأُدم الخلّ)0