تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البنية العميقة التي توجّه سلوك الناس,وتنظّم ردود أفعالهم,ليست بنية(عقلانية) , وإنما هي بنية(عاطفية),وعلى مقدار ما يتم من الارتقاء في سلّم الحضارة,تزيد إمكانات التفاهم المتبادل بين الناس,وترتفع درجة حساسية الشخص تجاه تصرّفات الآخرين, حيث ينتظر الجميع مزيداً من الدقة والتهذيب والملاطفة(1) [(1)روح الحضارة أنثى,وكلما ارتقى الناس في معارجها,أضفوا على جوانب حياتهم المختلفة-حتى اللغوية- مسحة أنثوية]0

وملاحظة الاعتبارات المختلفة0

ومع التسليم بتفاوت طباع الناس وسجاياهم,إلا أنّ الصحيح أيضاً أنّ(اللباقة) شيء يُكتسَب من خلال التثقيف والمران والتدرّب,ومع الأيام تصبح الميسم الذي يطبع اتجاهات التفكير وأشكال السلوك لدى الإنسان,ويحصل من وراء ذلك خيرٌ كثير0

تحمل اللباقة معنى الظروف ومعنى الإتقان,فالشخص اللبق يجمع بين خفة الروح, وإتقان الاتصال بالناس,والأساس الأعمق ل(اللباقة)يتمثل في (الشفافية) و التي تعني قدرة المرء على استكناه الاتجاه الذهني للآخرين,وتحسّس مواقفهم الشعورية تجاه الأحداث والأشياء والتصرفات المختلفة0وهذه القدرة تتولّد عن الثقافة والخبرة ودقة الملاحظة,وعن شدة اهتمام الإنسان بأولئك الذين يربطه بهم بعض العلاقات الاجتماعة0

مظاهر اللباقة:

الوضع الاجتماعي العام هو الذي يحدد الأسس والمعايير التي إذا توفرت في سلوك شخص ما عُدَّ(لبِقاً)أو خارجاً عن حدود اللباقة0ومع أنّ هناك قواسم مشتركة بين أمم الأرض في هذا الشأن,إلا أنّ هناك الكثير من الأعراف والاعتبارات المحلية التي تجعل سمات الشخص اللبق تختلف من بيئة إلى أخرى0

ولكون المجتمعات الإسلامية,تؤوب في كثير من شؤونها إلى الأدبيات الإسلامية , فإنَّ المعايير المشتركة بينها في هذا المجال-كما في المجالات الأخرى-كثيرة, منها:

عصرنا والعيش في زمان الصعب · الصفحة ٢٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عصرنا والعيش في زمان الصعبص ٢٥٣