تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا نبعد القول إذا قلنا:إنّ تربيتنا العامة,تقتل روح المبادرة والمبادأة؛حيث إن هناك حرصاً شديداً على (الرتابة)،وعلى أن يتم كل شيء وفق نظام محدد,كما أن التعليم التلقيني,يكرَّس خلق التبعية والتقليد,مما صار يثير المخاوف من أي شيء ليس له نموذج سابق0التخلّف العلمي والتقني والإداري,هو الآخر,يفكّك الروح الجماعية,

ويجعل كل واحد في الناس,ينتظر غيره؛ليصنع شيئاً0 ويستنبطن عدد كبير منّا مقولة:

(ليبدأ غيري)0و(علينا أن ننتظر النتائج)!0

حبّ الخير والعمل الصالح مركوز في المستوى الأعمق من شعور كل مسلم, والمستعدّون للمساهمة والمشاركة الإيجابية كثيرون,إلا أن المستفيدين لوضع أول لبنة ,وسير أول خطوة-قلّة قليلة؛حيث الضعف الشديد في روح المبادرة, والمسارعة إلى المقدمة0وهذا أدى إلى ضياع ما لا يُحصى من القضايا العامة التي يتوجّب على الجميع النهوض بها؛وليس أدلّ على ذلك من ضمور مفاهيم (الفروض الكفائية),إذا ما قورنت ب(الفروض العينيّة)0

المبادرة سمة أساسية من سمات البعد الاجتماعي لذواتنا,ومن خلالها يمكن أن نعمر الكثير من الأنشطة والعلاقات؛ولذا لم يكن مستغرباً أن نجد الكثير من النصوص التي تحثّ المسلم على المسارعة إلى ما ينبغي القيام به دون النظر إلى موقف الآخرين من الكبار والصغار,ومن تلك النصوص قوله-(-(من سنَّ سنَّة حسنة,فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء)ومنها قوله(إن أَوْلى الناس بالله من بدأُهم بالسلام)0

إنّ أهمّ سمات العظماء في كل الأمم أنهم يدركون الوضعية الصحيحة لمجتمعاتهم ,و يملكون الرغبة في المساهمة في بلوغها,حيث إن شعورهم بالمسؤولية يفتح لهم دائماً آفاقاً جديدة,ويمدّهم بطاقات استثنائية,فيتحركون حين يسكن الناس,ويعطون حين يشحّ العطاء؛فأين المبادرون؟0

6-اللباقة:

عصرنا والعيش في زمان الصعب · الصفحة ٢٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عصرنا والعيش في زمان الصعبص ٢٥٢