الرحمة خُلُق من أنبل الأخلاق الإنسانية التي ينبغي على المسلم أن يتخلّق بها؛لأنه يتجاوز مسألة الحقوق والواجبات إلى مرتبة المروءة والشهامة والتبرع والإحسان0وإن طمع المسلم في ثواب الله-تعالى-واعتقاده أنّ الخَلقَ عيالُ الله,والشفافية التي يوجدها الإيمان000إنّ كل ذلك يدفع المسلم دفعاً إلى أن يكون نموذجاً في الحدب والرأفة ومد يد العون0وهذا الخلق الكريم هو الذي يملأ الفجوات التي تسببها طوارئ الحياة,ويسببها القصور في النظم الثقافية والاجتماعية,وهو الذي يضفي على الحياة معنىّ لا يضفيه أي شيء آخر0
والنصوص التي تثني على هذا الخُلُق العظيم كثيرة,منها قوله-سبحانه-﴿محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم﴾[الفتح:29]0ورود في الحديث الصحيح: [من لا يَرْحَم الناسَ لا يرحمه الله]0وقد كان سلوكه-عليه الصلاة والسلام- كله رقة ورحمة حتى على مستوى التشريع وبعض مسائل العبادة؛حيث ورد عن عائشة-رضي الله عنها-أنها قالت:[إن كان رسول الله-(-ليدع العمل,وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس,فيُفرَضَ عليهم]0قال-عليه الصلاة والسلام-:[إني لأقوم إلى الصلاة, وأريد أن أطوَّل فيها,فأسمع بكاء الصبي, فأتجوز في صلاتي(أي يخففها)كراهية أن أشقّ على أمتي]0
إن أدبياتنا تعلّمنا أنّ خُلُق الرحمة,لا ينبغي أن يوجَّه سلوكنا تجاه البشر, فحسب , وإنما تجاه الحيوان أيضاً؛فحبس امرأةٍ لهرَّة-كما ورد في الحديث-حتى ماتت جوعاً كان سبباً في دخولها النار0وسقي بغيّ من بغايا بني إسرائيل لكلب كاد يقتله العطش-كان سبباً في مغفرة الله لها0
في الرحمة يتم العفو عن الزلاّت,والإغضاء عن التقصير,وتقدير الظروف الخاصة, وذلك كله مما يؤهّل المرء لإقامة علاقة طيبة مع إخوانه وأبناء مجتمعة القريب منهم والبعيد0
5-المبادرة الفردية: