شيء جميل ومطلوب أن يثق الإنسان في قدراته,ويعرف قدر نفسه الحقيقي, ولكن سوف يكون من الخطأ الفادح المبالغة في ذلك,إذ إنَّ من تظنّهم دونك يستطيعون أن يضعوك دون المرتبة التي وضعتهم فيها؛فمقاييس التفاضل,ليست واحدة دائماً ولا واضحة؛ فمنظومة القيم والذوق والعُرف,وزاوية النظر,ونوعية الاهتمامات,كل ذلك ينعكس على تقويم الناس بعضهم لبعض,وذلك كله مختلف ومتنوع0وقد كان مما أرشدنا الله إليه من الحكمة قوله﴿ولا تمش في الأرض مرحاً إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولاً﴾[الإسراء:37]0
إن التواضع فوق أنه تعبير دقيق عن العَظَمة الحقيقة-قليل التكلفة على المستوى الشعوري والعلمي؛فالمتواضع يبدو دائماً أقل من حقيقته,وبذا فإنه يظل يكبر في عيون الناس دون جهد يبذله,على حين أن المتكبّر يضع نفسه في امتحان دائم,فهو رجل عريض الدعاوى,وعليه باستمرار أن يثبت أنه ليس أقل مما يدّعيه,وهيهات هيهات أن يستقيم له ذلك0
إن الكِبر يولّد التوتر المرضي لدى صاحبه,ولدى المجتمع الذي يعيش فيه, ويكفي من ذلك ما يحدثه المتكبّر في بيئته من معادلة الاحتقار المتبادل!وقد أحسن من شبّه المتكبّر بالصاعد في الجبل,يرى الناس صغاراً,ويرونه صغيراً0
إن المتواضع كالأرض المنخفظة تجتمع فيها خيرات السماء,على حين تغادر القمم والسفوح0ولو لم يكن في التواضع سوى جعل صاحبه قادراً على جذب من هم أكثر منه تفوّقاً لكان مكسباً كبيراً! وعلى كل حال فإن المتكبّر يظل هو الخاسر؛حيث يفقد دفء اللفة وحرارة الالتحام بالآخرين,وبذلك فإن ما يزهو به يكون عامل إقصاء له عن الناس وحرمان مما تمسّ حاجته إليه0
3-الصبر: