لكل مجتمع فلسفته ورؤيته وقيمه,وهي في مجملها تحدد(الصبغة)التي ينبغي أن يصطبغ بها,ويضبط سلوكه وفق مقولاتها وملامحها0تلك الصبغة هي الصفة التي ينبغي أن تستهدف كل المؤسسات التربوية والإعلامية تعميمها,وجعلها بمثابة الروح التي تسري في جميع مناشط الحياة,حيث تشكّل في النهاية اللغة المشتركة التي يتفاهم بها المرء مع ذاته وإخوانه0
ولو تساءلنا عن الصفة الغالبة بالنسبة للمجتمعات الإسلامية والتي ينبغي أن تجسدها في حياتها,لوجدنا أنها(الالتزام)والذي هو في جوهره عبارة عن فعل المسلم للواجبات وتركه للمحرّمات مع التأدب بآداب الشريعة الغرّاء في شأنه عامة0
حين تكون العلاقات بين الناس عبارة عن مجموعة من الصفقات والمقايضات, فغنها عن كثير مما سنذكره هنا,حيث يغلب عليها آنذاك أن تكون عابرة ومؤقتة وسطحية؛لكن حين يُنظر إليها على أنها موارد للنموّ الذاتي والنضج الشخصي, وموارد لتشييد البناء الاجتماعي,فإنها حينئذٍ تحتاج إلى الارتكاز على أسس عقدية ومنهجية وقواسم الأخلاقية مشتركة؛وبذلك وحده تكون العلاقات الاجتماعية (مرايا)تعكس البنى النفسية والأخلاقية العميقة للناس,مما يعزز الكيان الفردي والكيان الاجتماعي في ىن واحد من خلال التفاعل والتواصل المشترك .
إنّ الشخص الفاسد أو المتحلل,لا يستطع أن يندمج اندماجاً حقيقياً في (الجماعة المسلمة) ولا يستطع أن يثريها,أو يرفد مقوماتها المعنوية على وجه صحيح وفعّال,بل إنه يفعل العكس من ذلك,حيث يشوّش سلوكه المنحرف رؤية الناس لـ(النواة الأخلاقية) التي ينبغي أن تتشكّل حولها مفاهيم التواصل والتعامل بينهم0
2-التواضع: