تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البناء الاجتماعي العام يقوم على دعامتين أساسيتين:دعامة تستمد تشخيصها من الصفات الفردية الخيّرة والفاضلة التي ينبغي أن يتحلّى بها كل واحد ممّن يشكلون الكيان الاجتماعي؛ودعامة تستمد مقوماتها مما يجب العمل عليه من أفكار وأخلاقيات وتدابير في تسهيل التواصل الاجتماعي,وحلّ الإشكالات والتوترات الناجمة عنه0والذي يلقي نظرة فاحصة على النصوص والتوجيهات الشرعية الواردة في هذا الشأن,يجد أنها تتوزع على مساقين:مساق فردي, ومساق جماعي0

وعلى الرغم من استقلال هذين المساقين في الظاهر,إلا أن بينهما من معابر التأثر والتأثير والاعتماد المتبادل الكثير؛على النحو الذي نجده بين(علم النفس) الذي يبحث في شؤون السلوك الفردي,و(علم الاجتماع)الذي يبحث في شؤون السلوك الجماعي0

إن مجمل الأدبيات المتعلقة بالتنظير لمدى صلاحية الأفراد في تكوين البناء الاجتماعي,يستهدف تنمية الوعي حول الدور الشخصي لأفراد ذلك البناء, وانعكاسه في النهاية على مدى صلابة البناء وضعفه,حيث بات من الواضح أنه لا يمكن أن نؤسس مجتمعاً أقوى من مجموع أفراده0وإذا وجدنا أمة حققت نصراً كبيراً عاماً,فذلك لأن كل واحد من الشريحة العظمى فيها استطاع أن يحقق نوعاً من النصر على صعيده الشخصي0

إنّ اللبنات الهشّة لن تشكل في النهاية أكثر من جدار هشّ,وإنّ الخطوة الأولى على طريق التقدم الاجتماعي الحقيقي تظل متعلقة بما يمكن أن يطرأ على ذواتنا من تحسّن وتقدّم نشعّه في علاقاتنا وأعمالنا الجماعية وإنتاجاتنا المختلفة .

ولعلّى هنا أذكر أهم السمات التي تؤهّل الفرد المسلم لإقامة علاقات جيدة مع الآخرين وتؤهّله بالتالي لأن يكون لَبِنَة صالحة في الصرح الاجتماعي؛وذلك من خلال المفردات التالية:-

1-الالتزام:

عصرنا والعيش في زمان الصعب · الصفحة ٢٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عصرنا والعيش في زمان الصعبص ٢٤٧