تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2-يظل المرء يشعر بالقصور الذاتي عن فهم العالَم الذي يعيش فيه,ومهما بلغ من النضج والاكتمال,فإنه لا يفتأ يشعر بالحاجة إلى مَن يساعده على تكوين رؤية إدراكية للوسط الذي يحيا فيه,ولمجريات الأحداث التي تقع في ذلك الوسط0وهذا في الحقيقة لا يتم من خلال كثرة قراءة الكتب,ولا سماع نشرات الحديث المتبادل حول مجمل الأوضاع والشؤون المختلفة0

وإنّ الحوادث المستفيضة والمستمرة,توجد عالماً معرفياً مشتركاً بين الزواج والأصدقاء والزملاء والجيران000وهذا العالم المشترك ينمّي البصيرة الاجتماعية والثقافية لدى جميع المشتركين فيه0ونجد قيمة ذلك إذا تأملنا النمط الفكري والمعرفي الذي يسود لدى الانطوائيين والانعزاليين والعزّاب الذين ليس لهم أصدقاء يثقون بهم,حيث يلمس المرء في كثير من الأحيان تقويماً مشوَّهاً,ورؤية غائمة لكثير من مفردات الواقع المعيش

3-تُشبع العلاقات الاجتماعية لعديدَ من الحاجات العاطفية والنفسية لدى الإنسان؛وتلك الحاجات متعددة,ويتم إشباعها بطرق مختلفة0وعلى الرغم من أن العلاقات الاجتماعية,لا تخلو من التسبب في بعض المتاعب إلا أنّ هناك أدلة عديدة على استقلال المشاعر الإيجابية عن المشاعر السلبية؛إذ يمكن للمرء أن يُشبع ميوله إلى العديد من الحاجات الاجتماعية في نفس الوقت الذي يعاني فيه من مفرزات صِلاته بالآخرين,كما يحدث للأم التي تستمع بوجود طفلها المريض إلى جانبها,مع ما يسببه لها مرضه من آلام ومخاوف ومشاق0

عصرنا والعيش في زمان الصعب · الصفحة ٢٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عصرنا والعيش في زمان الصعبص ٢٤٢