تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الحيوان فإنه يستطع أن ينشأ دون رعاية,وأن يُشبع كل غرائزه,ويقوم بكل وظائفه دون أية مساعدة؛فالبرمجة الغريزية تكفيه مؤونة ذلك0لكن الآفاق التي يمكن أن يلامسها محدودة جداً,وليس الإنسان كذلك0

ويمكن أن نسلّط الضوء على أهمية العلاقات الاجتماعية في حياتنا من خلال المفردات الآتية:-

1-الذات الإنسانية ذات مشتَّتة بين الخصوصية المركَّزة,وبين الاعتماد على الآخرين. ومما لا خلاف فيه أن أهم موارد خبراتنا وعواطفنا وسعادتنا واستقرارنا , يظل على صلة بالآخرين؛فمنذ الولادة يبدأ الطفل بالاعتماد على أبويه, ليس من أجل تامين نموّه فحسب,وإنما من أجل تكوين ذاته؛وحين يكبر قليلاً, ويتخلَّق شيء من الوعي لديه,يعتقد أن فقده لحد والديه يعني تغييراً جذرياً في حياته,كما يعني حدثاً مزعجاً,لا ينبغي أن يخطر وقوعه في البال0ومع الأيام تتعدّد موارد الفيض الاجتماعي من خلال القرابة والزواج والصداقة إرادة منه, وتلك التي ينتسب إليها باختباره0

وكلّما ازداد نضج الإنسان,وأراد أن يوسّع نشاطه وجد-على خلاف ما قد يتبادر-أن حاجته للآخرين صارت أعظم,وأكثر حيوية وإلحاحاً؛فعلى حين يقول المراهق:أنا يقول البالغ الناضج:نحن0

إن العالم الذي يحيط بنا بكل منجزاته وأشيائه وأفكاره وانعكاساته,يربطنا على نحوّ ما بأشخاص كثيرين لا نعرفهم,ويفتح قنوات-أحياناً غير مرئية-للتواصل معهم والتأثير بهم0 وفي المقابل فإن قراراتنا واختباراتنا وأنشطتنا المختلفة ستسهم في تشكيل العالم الذي سيعيش في أجوائه مَن سيأتي بعدنا0

وأعتقد أن إدراك هذه الوضعية على نحوٍ جيد,سوف يجعلنا نتأمل أكثر فأكثر في أهمية العون الغيري لوجودنا,كما يجعلنا نفكر في رعاية التبادلية الاجتماعية وتعزيزها وترشيدها0

عصرنا والعيش في زمان الصعب · الصفحة ٢٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عصرنا والعيش في زمان الصعبص ٢٤١