ومن العجيب أن يذم بعض علماء المسلمين(الادخار)تعلّقاً بأدبيات أو نماذج لا تمثّل توجّه الشريعة السمحة,بمقدار ما تمثل نزعات فردية,هي أقرب إلى المثالية , التي إن صلحت لفرد من الناس-نظراً لظروفه الخاصة-لم تصلح أن تكون قاعدة عامة في حياة الأمة؛ومن ذلك ما نقله الغزالي في الإحياء عن بعض علماء المسلمين من أن من حصل له مال بإرث او كسب000فله في الادخار ثلاثة أحوال:
الأولى:أن يأخذ قدر حاجته في يومه,فيأكل إن كان جائعاً,ويلبس إن كان عارياً ...
ويفرق الباقي في الحال,ولا يدخره,فهذا الوفي بموجب التوكل تحقيقاً وهذه الدرجة هي الدرجة العليا0
الثانية:المقابلة لهذه المخرجةُ له عن حدود التوكل:أن يدّخر لسنة فما فوقها, فهذا ليس من المتوكلين أصلاً!0
الثالثة:أن يدخر لأربعين يوماً فما دونها,فهذا موضع خلاف:هل يخرجه ذلك عن مقام التوكل أم لا؟0
وهذا مع أنه ثبت في الصحيح أن النبي(ادّخر مرةً لأهله قوت سنة,كما أن شعيرة الزكاة قائمة على امتلاك أنعام أو مال يحول عليه الحول,كما أن العديد من الصحابة الكرام,كانوا يمتلكون الأموال الطائلة,ولا يستطع أحد أن يقول: إنهم بذلك خرجوا عن حدود التوكل0وما أكثر الأقوال والمذاهب التي شوّشت الرؤية على العامة,وكونت في حسهم التوجهات الفكرية والسلوكية الخاطئة!0
أساليب ووسائل في تدبير شؤون العيش:
إن المنطلقات النظرية في كل أمور الحياة,ليست هي التي تنقل الناس من حال إلى حال,والمناهج على مختلف أشكالها وألوانها,ليست هي التي تحمل الناس إلى الغايات التي يريدونها؛فقد حفظ الله-تعالى-هذا الدين,وظلت قطيعات الشريعة دائماً واضحة للعيان,لكن الأمة مع ذلك تراجعت عما كان عليه سلفها؛لأنها لم توفر الشروط والبيئات التي تساعد المنهج على أداء دوره في حياة الناس0