حين نجد عالماً من علماء المسلمين,أو رجلاً فذّاً ممن يّقتدى به فقيراً,فهذا لا يعني أن الفقر ممدوح؛وأن أصلح لحال الأمة وحال الأفراد,فربما يكون ذلك بسبب تفرغه للعلم,
كما عزف بعض الأئمة عن الزواج خوفاً من شغله لهم عن التأليف والتعليم0وقد يكون فقره بسبب أنه وجد نفسه في ظروف صعبة,وحاول تحسين وضعه,فلم يستطع, وقد يكون ذلك لأنه خشي على نفسه فتنة الغني,والدخول في مداخل الثراء وتبعاته,والعجز عن القيام بحق المال000
إن الانحراف في فهم حقيقة القضاء والقدر,يحوّل الإيمان به من سلاح يخوض به المسلم غمار الأخطار,ويقف به المواقف الصلبة(لأنه يعلم أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له)إلى إنسان جبري معطّل للأسباب,يتقوّت الأماني,و يغوص في لأوحال الكسل والبطالة0وهذا ما يعاني منه كثير من المسلمين اليوم!0
?-من المنطلقات الإسلامية التوسط في الإنفاق,فلا يمسك المسلم المال عن مواضع البرّ والصلة والصدقة000ولا ينفقه في ذلك أو في أكل وشرب,ويظل بعد ذلك حيران,لا يدري ماذا يصنع بنفسه وعياله0وقد ذكر بعض المفسّرين أن سبب نزول قوله-جلّ وعلا-﴿ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسورا﴾
[الإسراء:29],هو أن غلاماً جاء النبي (:إن أمي تسألك كذا وكذا0فقال:(ما عندما اليوم شيء)0قال:فتقول لك:اكسني قميصك0فخلع قميصه,فدفعه إليه, وجلس في البيت عرياناً0
حسن التدبير,وإدارة الموارد القليلة مما يساعد على جعل حياة المسلم أقرب إلى الاستقرار,ومما يساعد على تكوين المالية العامة في الأمة,ولا سيما إذا علمنا أن كثيراً من الأعمال اليوم,لا يقوم على الجهد البدني فحسب,وإنما يحتاج إلى أدوات إنتاج,والتي لا يمكن توفيرها إلا عن طريق ادّخار بعض المال,مما هو متاح للمصاريف اليومية0