وهكذا فالمنطلقات النظرية ترسم الطريق,وتسهل العمل,وتزيل العوائق الثقافية من وجهة,وتجعل الإنجاز يبدو مشروعاً وممكناً,كما أنها توفر معايير قياسه,لكنها لا توجد العمل نفسه,وإنما توجده البرامج والأساليب والأدوات التي نوظفها في سبيل تحقيقه؛ولذا فقد يملك خريج من كلية التجارة كل الأفكار والنظريات التي تجعل منه رجل أعمال ناجحاً,لكن ذلك وحده,لا ينتج أي شيء ما لم يكن لديه المشروع والمال والإطار التنفيذي00
وسأستعرض هنا بعض ما أعتقد أنه يساعد في تدبير شؤون العيش والرزق,وإدارة الإمكانات المتاحة من خلال الحروف الصغيرة التالية:
1-الاستقامة والالتزام:-
تأتي الاستقامة,وتقوى الله-تعالى-على رأس ما يمكن أن يفعله المرء في مواجهة الصعاب,وتحسين ظروف المعيشة,فقد تعهّد-سبحانه-بالرزق وتفريج الكروب لمن يتّقيه,
ويلتزم بأمره ونهيه,حيث فال:﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا﴾[الطلاق:3-2]
مما يوسع في الرزق صلة الرحم وبر الأقارب,فقد ورد في الحديث الصحيح: "من أحب أن يبسط له في رزقه,ويُنسأ له في أجله,فليصل رحمه"0وإن من المؤسف أن كثيراً من الناس,يواجه الأزمات بالتفلت من الضوابط الشرعية وبقطع الرحم,والإقلال من الصدقة ظناً منهم أن ذلك يوسَّع خيارات الحركة لديهم,ويضغط نفقاتهم,وما دروا أنهم بذلك يحرمون بركة التوفيق والمعونة من الله-تعالى-وربما تضاعفت أزماتهم,وكان ما خسروه أكثر بكثير مما ربحوه0
2-التفوق:-
لا يكون المتدين الحق شخصاً عادياً؛لأن طبيعة التدين الصحيح تقتضي التفوق والتقدم على الأقران؛وكلما كان استيعاب المسلم للمرامي الأخلاقية والحضارية للإسلام أفضل كان نجاحه في شؤونه الحياتية المختلفة أعظم0