وقال حماد بن زيد:قال أيوب:(ألزم سوقك,فإنك لا تزال كريماً على إخوانك ما لم تحتج إليهم)0
وقال سفيان الثوري:(كان المال فيما مضى يُكره,فأما اليوم,فهو ترس المؤمن)0
?-إن ظاهرة الفقر التي تلف معظم أقطار العالم الإسلامي,وكثيراً من أبنائه لم تُدرس على نحو كافٍ,وهي ظاهرة متجذرة في التاريخ الإسلامي,وأطن أنه مما لا ينبغي أن يختلف فيه أن هذه الظاهرة المخفية,تعود إلى الكسل وسوء التوزيع والظلم,والفساد الإداري من جهة,وإلى اختلاط بعض المفاهيم من جهة أخرى0وفي هذا السياق نجد على مدار التاريخ من المسلمين من يغلط في فهم بعض قضايا القضاء والقدر,ولا سيما مسألة الرزق,وأنه مقسوم ومكتوب,على ما هو معتقد أهل السنة والجماعة,حيث فهم كثير من المسلمين أنه ما دام الزرق مكتوباً ومحدداً,فِلمَ العناء والكدّ,ولِمَ التفكير والتخطيط؟
والحقيقة أن أنواع القضاء ثلاثة:
أ-قضاء يستوجب الصبر والشكر,وهو كل ما يحدث للإنسان بدون تدخل إرادته, مثل كونه ابن فلان,ومثل ما قضى الله له به من الوسامة أو القبح والذكاء أو الغباء ..
ب-قضاء يستوجب المعالجة,أي مقابلته بما ربطه الله-تعالى-به من أسباب؛فما قضى الله به من الجوع,يعالَج بالأكل,وما قضى الله به من المرض,يُعالَج بالدواء , وهكذا ...
ولذا لمّا أراد عمر رضي الله عنه عدم دخول الشام نظراً لوجود الطاعون فيه, وقيل له:(أفراراً من قضاء الله(قال:(نعم أفرّ من قدر الله إلى قدر الله)0
ج0ما قضى الله به من التكاليف الشرعية,فهذا يُمارس تجاهه حريته,فإن فعل ما أمر به كان مثاباً,وإن عصى عوقب0ولو سلبه الله-تعالى-الاختيار لأسقط عنه المسؤولية على ماهو معروف0
إن كثيراً من المسلمين خلط بيم ما أراد الله-تعالى-بنا وبين ما أراد منا,وبين ما منه بد,ويمكن دفعه ومعالجته,وبين ما ليس منه بد,فلا ينفع معه إلا الرضا والاستسلام والصبر والحمد .