كما أن هناك شرائح اجتماعية عديدة,تعيش في ظروف وأوضاع خاصة,كما هو الحال والشأن بالنسبة للأرامل والأيتام والمعوقين واللاجئين والباطلين عن العمل والمفلسين والغارمين,والذين تعرّضوا لكوارث طارئة(1)[(1)ورد في هذا المعنى عن سعيد بن المسيب قوله:(لا خير فيمن لا يحب جمع المال من حله, يعطي منه حقه,ويكف وجهه عن الناس)0وكان يقول:(اللهم إنك تعلم أني لم أمسكه بخلاً,ولا حرصاً,ولا محبة للدنيا ونيل شهواتها,وإنما أريد أن أصون به وجهي عن بني مروان حتى ألقى الله,فيحكم بيني وبينهم,أَصِلُ منه رحمي, وأود منه على الأرملة والفقير والمسكين واليتيم والجار] ... فحين يكون الفقر هو السمة العامة للدولة وللمجتمع,فإن كل ما ذكرناه من مؤسسات وفئات,سيكون في حالة صعبة,وأحياناً مأساوية0وسيختلف الأمر حين يكون المالية الوطنية جيدة,على ما هو ملموس في بعض الدول(2)[(2)صرّح وزير التعليم الإندنوسي أن وزارته لا تستطيع أن تؤمن غلا كتاباً واحداً لكل عشرة طلاب0وفي المقابل تفيد بعض الإحصاءات أن مجمل ما تبرّعت به المؤسسات والأفراد في الولايات المتحدة عام1996م قد بلغ نحواً من(151)مليار دولار؛ذهب نحو من(45%)منها لدعم المؤسسات الدينية,ونحو من(13%)لدعم التعليم ونحو(9%)لدعم الصحة . فكم مجمل ما تبرع به الناس في العالم الإسلامي الذي يزيد عدد سكانه على عدد سكان أمريكا أكثر من خمس مرات؟!]
وقد أدرك كثير من علماء السلف أن الفقر كان وسيلة إذلال لكثير من الناس,كما كان ذريعة لشراء بعض الذمم,ولذا فإن عدداً غير قليل منهم حاولوا تحسين وضعهم المادي,
وحثّوا الناس على مثل ذلك,يقول ابن الجوزي:"ليس في الدنيا أنفع للعلماء من جمع المال للاستغناء الناس,فإن العالم إذا استغنى ضمّ إلى العلم خير الكمال,وإن جمهور العلماء شغلهم العلم عن الكسب,فاحتاجوا إلى ما لابد منه,وقلّ الصبر,فدخلوا مداخل شانتهم,وإن تأؤلوا فيها,إلا أن غيرها كان أحسن لهم"0