لكن ذلك لا يعني أن رزق الله للناس سيكون درجة واحدة,فالحكمة البالغة اقتضت التفاوت في المعايش تحقيقاً للتكامل,وتنويعاً للابتلاء,وفي هذا يقول-سبحانه-﴿أهم يقسمون رحمت ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتّخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمت ربك خير مما يجمعون﴾[الزخرف:32]0
لكن النظام الإسلامي يكفل تكافؤ الفرص في العيش والكسب,ويؤمّن وسائله على نحوٍ متساوٍ؛ولكل مجتهد نصيب0
2-الكسب والعمل والكد في طلب الرزق عبادة,وإن لم تتعدَّ ثمرات ذلك الدائرة الشخصية والأسرية للمسلم,لكن بالشروط والآداب التالية:
-إن يكون العمل مشروعاً,فالعمل في الربا وأمكنة القمار والملاهي,لا يكون طيباً؛والله-تعالى-لا يقبل إلا طيباً0
-أن تصحبه النية الصالحة:نية المسلم إعفاف نفسه,وإغناء أسرته,ونفع أمته, وعمارة الأرض,وما شابه ذلك0
-أن يلزم فيه حدود الله-تعالى-فلا يظلم,ولا يخون,ولا يغش,ولا يجور على حق غيره0
-أن يحاول تأدية العمل بإتقان وإحسان ما استطاع إلى ذلك سبيلاً0
-ألا يشغله عمله الدنيوي عن تأدية واجباته الدينية,كما قال-تعالى-﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة﴾[النور:37]0و مرّ على النبي(
رجل,فرأى الصحابة من جَلَده ونشاطه,فقالوا:يا رسول الله,لو كان هذا في سبيل الله ؟! (أي الجهاد)فقال:إن كان خرج يسعى على ولده صغاراً,فهو في سبيل الله؛وإن كان خرج يسعى على أبويْن شيخين كبيرين,فهو في سبيل الله؛ وإن كان خرج على نفسه يعفّها,فهو في سبيل الله,وإن كان خرج يسعى رياءً ومفاخرة,فهو في سبيل الشيطان)(1)[(1)قال المنذري:رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.] وفي حديث مسلم:[دينار أنفقته في سبيل الله,ودينار أنفقته في رقبة(أي عتق عبد)ودينار تصدّقت به على مسكين,ودينار أنفقته على أهلك, أعظمها الذي أنفقته على أهلك]0