إن الاهتمام بالبدن مطلوب في هذا الزمان أكثر من أي وقت آخر نظراً لأننا نعيش حياة مصطنعة,كثيراً ما تكون خارجة عن دورة الحياة الفطرية الطبيعية, ولابد أن نعوَّض ما فقدناه نتيجة ذلك بالوسائل المختلفة التي أشرنا إلى كثير منها0والله المستعان.
(((
الفصل الثالث:-
إدارة شؤون العيش
المنطلق النظري:
العيش في الزمان الصعب,يتطلب من المسلم أن يستنفر كل قواه:الروحية والعقلية والجسمية والمهارية؛حتى لا يُهمَّش,أو يجد نفسه تابعاً ذليلاً لجهة ما,أو يجد نفسه كسيراً حسيراً,لا حول له ولا طَوْل0إن الحياة العامة التي يعيشها السواد الأعظم من الناس ليست حياة سوية,حيث اختصر كثير من الأنشطة الروحية والأدبية,أو ألغي؛مما جعل المجال الأكبر للتنافس بينهم هو المال,وما يتبعه من متاع الدنيا,وصار مما لا جدال فيه أن(المال)قد غدا محور الحياة الحديثة أكثر من أي وقت مضى؛فعن طريقة يمكن الوصول إلى أي شيء,كما يمكن دفع أي شيء,و به يمكن ستر أي شيء000
وهذه الوضعية الصعبة لا يصح تجاهلها,كما لا تصح مسايرتها على نحو مطلق. الرؤية الإسلامية العامة في مسألة المال والاقتصاد والكسب والاستثمار والإنفاق, رؤية تميل إلى التوازن والاعتدال,وهي رؤية مترابطة,تراعي مصلحة الفرد ومصلحة الجماعة في آن واحد,كما تراعي حيثية كون الدنيا مزرعة للآخرة, وكونها دار ممر,لا دار مقر أيضاً0
ولعلنا نجمل المنطلق النظري في هذا الشأن في النقاط التالية:-
?-إن الله-جلّ وعلا-ضامن ومتكفل بالرزق لكل إنسان,بل لكل ذي روح, يقول-سبحانه-﴿وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها﴾[هود:6].
ويقول﴿إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين﴾[الذاريات:58] .