وحين زار سلمان الفارسي أبا الدرداء-رضي الله عنه- صنع له طعاماً,وقال له:كلْ فإني صائم0قال سلمان:ما أنا بآكل حتى تأكل0فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم-أي الليل-فقال له:نم,فنام,ثم أراد أن يقوم,فقال له:نم,فلما كان آخر الليل قال سلمان:قم الآن:فصلَّيا جميعاً,وقال سلمان:إن لربك عليك حقاً,وإن لنفسك عليك حقاً,فأعطِ كلَّ ذي حثًّ حقَّه0فبلغ ذلك النبيَّ( فقال: "صدق سلمان"0
إن تلبية حاجات الجسد,تخرج ذات المرء من أفق المثالية والانعزال عن الواقع , إلى الموضوعات الخارجية؛لتصبح مركز توازن ودمج بين المثالية والواقعية,ومن خلال ذلك تستقيم شؤون الحياة,أو يصبح الاستمرار ممكناً؛ومع هذا فإن لدى الإنسان قابلية كبيرة للانجذاب إلى العناية ببعض جوانب حياته وشخصيته على حساب جوانب أخرى,ولابد من الانتباه ومجاهدة النفس من أجل استعادة التوازن,ولا سيما حين تكون الأشياء المهملة شاقة,أو بعيدة عن نور الوعي0
?توجيهات شرعية:-
إن العقيدة الإسلامية,تؤمّن للمسلم الفضاء النظري لرؤاه وتوجّهاته ومعاييره, وأولويَّاته0 أما الشريعة,فتؤمّن له بالبصيرة بمواضع الفعل والكفّ من خلال الأحكام الفقهية,ومن خلال الآداب الفردية والاجتماعية0وتوجيهات الشريعة الغرّاء وآدابها في مجال حفظ الصحة العامة كثيرة جداً,نذكر طرفاً منها في الآتي:
أ-أكل الطبيات من غير تبذير ولا إسراف,ومراعاة الاعتدال في الشأن كله,وفي هذا يقول-سبحانه-:﴿يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾[الأعراف:31]0وقال في وصف عباد الرحمن:﴿والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما﴾[الفرقان:67]