ومغريات الاستماع بالمآكل والمشارب,وصنوف المتع,وأشكال اللهو0وحين ينظر المرء إلى الحياة الدنيا على أنها دار ممر,وأنه ينبغي أن نعيش فيها وفق متطلبات الدار الآخرة ورمزياتها-فإنه حينئذٍ سيستطيع-بعون الله-أن يفعل الكثير على طريق سلامته الصحية0
ويؤسفني القول:إن الإحساس يكون العيش هنا مؤقتاً وزائلاً قد ضعف لدى كثير من المسلمين,مما جعل سلوكهم العملي لا يختلف كثيراً عن سلوك غيرهم ممن لا يرجو الله الدار الآخرة؛ولذا فإن التقدم على صعيد لا الجسد قد يتوقف على التقدم على صعيد الفكر والروح والعقيدة,وهذا ما يؤمّنه إلى حدًّ ما ذكرنا في ثنايا هذا الكتاب عن ذلك0
?التوازن:
التوازن سرّ نجاح الإنسان وتميزه,وعند النظر في مسيرة الحياة كلها نجد أنها تقوم على قاعدة من التوازنات المعقدة؛ولا ينبغي للإنسان أن يخرج عن ذلك, فالانسجام مع ما بثّه الله-تعالى-من سنن في كل أرجاء الحياة مصدر مهم للفلاح والنجاح,ولابد أن نراعيه على صعيدنا الشخصي قبل أي شيء آخر,ومن الملاحظ هنا أن بين شبابنا اليوم مَن انهمك في رعاية حاجات الجسد إلى الحد الأقصى,بل إن نشاطاً واحداً من نشاطات الجسد-كالرياضة-صار محور اهتمامه وتثقفه ومتابعاته000وهو على الصعيد الروحي والفكري والاجتماعي, يكاد يكون مفلساً!0
في المقابل نجد من غلب عليه الاهتمام بشؤون الفكر أو الروح أو المال ... وأهمل جسده,فلا يعرف شيئاً عن أحواله,ولا عن علاجه,ولا مدى صلاحية أجهزته,وهذا كله من الخلل الذي يحطّ في النهاية من النسق العام التوازن الشخصية كلها,وإن لم يشعر بذلك؛