تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا خلاف اليوم أن الأرض-على الرغم من توفير كثير من المرفهات,ووسائل الراحة,وتقدّم التشخيص الطبي,والسيطرة على الكثير من الأمراض-لم تعد المكان الأكثر ملاءمة لصحة الإنسان وعافيته بسبب التخريب الواسع النطاق الذي أحدثه الإنسان في البيئة من خلال تلويث الماء والهواء والتراب,ومن خلال إتلاف الغابات,واستهلاك الموارد غير المتجددة بصورة جشعة لم يسبق لها مثيل0أضف إلى هذا السلوكيات وأنماطَ العيش الجديدة التي فرضتها,أو أتاحتها الحضارة الحديثة0

عدد سكان الأرض يقاربون الآن 6مليارات,وكانوا من قبل ألفي سنة نحواً من 250مليون فقط0وقد زادوا نحواً من(50%)خلال الرابع الأخير من القرن الحالي,ومعظم هذا العدد الضخم من الناس,لا يسلكون السلوكات التي ترضي الله-تعالى-ولا السلوكات التي اجعل الأرض صالحة لاستمرار العيش عليها0

ولا أريد أن أفصّل في هذا,لكن من المهم أن نعرف أنّ أمراض السرطان والحساسية وأمراض المناعة والكبد,وأمراض الدم والقلب,وغيرها من الأمراض المستعصية,يزداد انتشارها عاماً بعد عام,وهذا يتطلّب من كلّ واحد منّا أن يحسَّن مستوى ثقافته الصحية,

ما دامت المخاطر التي تهدد حياته تزداد باستمرار0

بعض الناس ينظر نظرة استخفاف إلى كل ما يتعلق بهذا الشأن,ويظن أن الاهتمام بالبعد الجسدي,لا يعدو أن يكون شكلاً من الانغماس في المادية,أو استثماراً في مشروع خاسر حيث إن الموت هو نهاية الجميع!وربما كان هذا التوجه من بعض موروثات عصور الانحطاط التي مرّت بها أمة الإسلام,وإلا فإن مجمل التعاليم الإسلامية,تدعم الاهتمام بالجسد والعناية به,وحين كانت أمة الإسلام تملك الرؤية الصحيحة لأمور دينها ودنياها-كانت أسبق الأمم في مجالات النظافة والوقاية من الأمراض,وبناء المستشفيات,والعلوم الطبية عامة0

عصرنا والعيش في زمان الصعب · الصفحة ٢١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عصرنا والعيش في زمان الصعبص ٢١١